كبيرًا وهذا إجماع صحيح منهم - رضي الله عنهم - متيقن، لأنهم في عرض من أعراض المدينة لم يخف ذلك على أحد من أهلها.
ومن طريق حماد بن سلمة: أخبرنا أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد:"أن لا يجلبوا إلينا من العلوج أحدًا، اقتلوهم، ولا تقتلوا من جرت عليهم المواسي ولا تقتلوا صبيًا ولا امرأة".
ومن طريق ابن أبي شيبة عن ابن نمير نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كتب عمر إلى الأجناد:"لا تقتلوا امرأة، ولا صبيًا. وأن يقتلوا كل من جرت عليه المواسي".
فهذا عمر - رضي الله عنه - لم يستثن شيخًا، ولا راهبًا، ولا عسيفًا، ولا أحدًا، إلاّ النساء والصبيان فقط ولا يصحّ عن أحدٍ من الصحابة خلافه، وقد قتل دريد بن الصمة وهو شيخ هرم قد اهتز عقله فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: لأنه كان ذا رأي؟ فقلنا لهم: ومن ذا الذي قسم لكم ذا الرأي من غيره، فلا سمعًا له ولا طاعة، ومثل هذه التقاسيم لا تؤخذ إلا من القرآن، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم وبالله تعالى نتأيد). أهـ
وخلاصة القول في ذلك: أنّ الشريعة الإسلامية قد أباحت قتل الكافر الحربي وأخذ ماله واستراق امرأته ولا ينتقض ذلك إلاّ بحكم شرعي طارئ على هذا الأصل، كالذمة والعهد والهدنة (الصلح) والأمان - ونعني به - الكافر المستأمن الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطان لها كالرسل والتجار والمستجيرين وطالبي حاجةٍ من زيارةٍ أو غيرها بشرط خضوعهم لأحكام الدولة الإسلامية ...
فإن قاتلوا المسلمين أو امتنعوا عن الجزية أومن إجراء أحكام الإسلام أو دلوا أهل الحرب على عورة المسلمين أو طعنوا في الإسلام أو القرآن أو الشريعة الإسلامية، أو سبّوا الله ورسوله، أو سبّوا الدين الإسلامي أو انتقصوه، أو ذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء أو نالوا من المسلمين إما بسبٍ قبيح أو شتيمةٍ مقذعةٍ، انتقض عهدهم وألحقوا بالكفار الحربيين في إباحة قتلهم وأخذ أموالهم واستراق نسائهم. غير أنّ الشريعة الإسلامية نهت عن قتل نسائهم وأطفالهم ولا خلاف عند أهل العلم في ذلك.
ولكن الخلاف فيمن عداهم كالعسيف والشيخ الفاني - الهرم - والراهب، والتاجر، والعبد والخادم، والأعمى، والمقعد، والمقطوع اليد والرجل من خلاف، أو مقطوع اليد اليمنى أو اليسرى أو مقطوع إحدى الرجلين والمجنون، والخنثى المشكل، والزمن، والمعتوه، والسائح في الجبال المعتزل للناس. أو من كان منهم في دار أو كنيسةٍ أطبق على نفسه بابها أو الأصم والأخرس ومن لا يرجى نفعه أو خيره على الدوام.
فابن حزم - رحمه الله تعالى - يرى قتلهم جميعًا من مقاتل أو غير مقاتل ولم يستثن منهم إلاّ النساء والصبيان، والإمام الشافعي استثنى نساءهم وصبيانهم ورهبانهم وأصحاب الصوامع منهم؛ وإنما ذهب إلى ترك قتال الرهبان منهم وأصحاب الصوامع اتباعًا لأبي بكر - رضي الله عنه - لا قياسًا على نساء الكفار وصبيانهم.
وفي مذهبه - أيضًا إباحة قتل الراهب والأجير والشيخ والأعمى والزمن كما حكاه النووي - رحمه الله تعالى - في المنهاج. ونصّ ابن النحاس - رحمه الله تعالى - في مشارع الأشواق على أنّ الإمام