فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 83

فصل

في بيان أنّ الحرب التي أعلنتها أمريكا

حرب صليبية على الإسلام والمسلمين

هل الحرب التي أعلنتها أمريكا واستنفرت فيه كل دول العالم تقريبًا حرب على المجاهدين في سبيل الله في الإمارة الإسلامية بأفغانستان أم أنها حرب صليبية تستهدف الإسلام والمسلمين؟

فأقول: إنّ كل مسلم يعلم أنّ أعداء الإسلام يحاربون المسلمين منذ أن بعث الله نبيه وسيظلون كذلك إلى أن يأذن الله بالتمكين لعباده الصالحين في الأرض.

فربّ العزّة يقول في محكم كتابه: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُوْدُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [البقرة: 120] ، وقال تعالى: (وَدَّ كَثِيْرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّوْنَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيْمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ) [البقرة: 109] ، وقال تعالى: (وَلاَ يَزَالُوْنَ يُقَاتِلُوْنَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوْكُمْ عَنْ دِيْنِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) [البقرة: 217] ، وقال تعالى: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُوْنَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُوْنُوْنَ سَوَاءً ... ( [النساء: 89] ، وقال تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِيْنَ آمَنُوا الْيَهُوْدَ وَالَّذِيْنَ أَشْرَكُوا ... ( [المائدة: 82] ، وقال تعالى:(كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيْكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُوْنَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوْبُهُمْ وَأَكْثُرُهُمْ فَاسِقُوْنَ، اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيْلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيْلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُوْنَ، لاَ يَرْقُبُوْنَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُوْنَ) [التوبة: 8 - 10]

فاليهود والنصارى وجميع المشركين من الوثنيين وعبدة الأصنام والأبقار كالهندوس لا يكفون عن حرب الإسلام والمسلمين، وأمريكا وهي اليوم تعتبر راعية الصليبية الأولى في العالم، لا تحارب الإمارة الإسلامية في أفغانستان بدعوى مكافحة الإرهاب كما زعمت، لكنها تحارب المجاهدين في الإمارة الإسلامية بأفغانستان لأنهم مسلمون، ولأن الإمارة الإسلامية دولة إسلامية، فاليهود والنصارى لا يقبلون بدولة إسلامية ولو كانت جزيرة صغيرة في البحر.

وهذه الحرب التي أعلنتها أمريكا على أفغانستان، واستنفرت فيه كلّ دول العالم - تقريبًا - وتحالف معها كل أمم الكفر من اليهود والنصارى والشيوعيين والوثنيين والمنافقين والطواغيت هي حرب صليبية معلنة، فقد أعلنها اللعين بوش الابن بأنه يقود حربًا صليبيةً وأنه سينشر عملًا أشبه ما يكون بمحاكم التفتيش، وقد توعّد الصليبي بوش الابن في 16/ 9 / 2001 م (بشنّ ما سماه حملة صليبية طويلة الأمد لتخليص العالم ممن وصفهم بفاعلي الشر) . وتتابعت بعد ذلك تصريحات أساطين الكفر العالمي ففي يوم 26/ 9 / 2001 م صرح رئيس الوزراء الإيطالي سيليفيو بير لوسكوني عندما قارن بين (الإرهاب الإسلامي) - حسب تعبيره - وبين الحركة المناهظة للعولمة في أوربا فقال: (إنّ الأول حاول استفزاز العالم الغربي لدفعه لرد فعل عنيف، بينما سعى الآخر لدفع العالم الغربي للشعور بالذنب) ثم علل خطابة ذلك بتعليل سمج سخيف قائلًا: (إنّ ذلك يرجع إلى سمو الحضارة الغربية على غيرها من حضارات العالم لأن الغرب يضمن حقوق الإنسان، وحرية الأديان، وهو ما لا وجود له بين المسلمين!! .. (ولما كانت تصريحات بوش وبير لوسكوني بهذه الفجاجة والوقاحة، عاد بوش متأسفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت