فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 83

فصل

في الكلام عن الجهة المدبرة لهذه العمليات [1]

أما الإجابة على السؤال الذي يتردد على ألسنة الكثيرين وهو: هل وراء عمليات أمريكا مسلمون، وهل الجماعات الجهادية هي المدبرة لتلك العمليات؟

إنّ الإجابة على هذا السؤال سابق لأوانه، لأنه لم تعلن حتى كتابة هذه الأسطر جهة بعينها مسئوليتها عن تفجيرات نيويورك وواشنطن، وإن كانت أمريكا الصليبية قد وجهت أصابع الاتهام إلى المجاهدين في أفغانستان، وأجهزة الإعلام العالمية تلوك تلك العبارة الصليبية لتوجه هي أيضًا إلى من أسمتهم بالإرهابيين وتعني بهم المجاهدين وحكومة الإمارة الإسلامية في أفغانستان والتي دأب الإعلام اليهودي - الصليبي تسميتها بحركة طالبان!!

والعجيب أن يتسابق مرضى القلوب وضعاف النفوس إلى الإسراع بنفي التهمة عن الإسلام والمسلمين كأن الإسلام هو المتهم الأول، فنرى ونسمع ونقرأ في هذه الأيام في أجهزة الأعلام المسموعة والمرئية والمقروءة من يتصدر للإفتاء فيقول إنّ الإسلام بريء من مثل هذه الأعمال أو يقول: الإسلام لا يقر قتل الأبرياء والإسلام دين السلام لا الإرهاب ... ونحو ذلك من العبارات التي يرضون بها اليهود والنصارى وأذنابهم، فهؤلاء وأمثالهم لا هم لهم في كل حدث جسيم ينال اليهود والنصارى إلاّ أن يضعوا الإسلام والمسلمين في موضع الشبهة وقفص الاتهام .. ومع أنّ أمريكا بأجهزتها واستخباراتها عاجزة عن تحديد الجهة المنفذة لتلك العمليات، ولا تملك دليلًا واحدًا ولو مظنونًا على قيام المجاهدين في سبيل الله بتفجيرات نيويورك وواشنطن، إلاّ أنّ احتمال أن يكون المجاهدون هم وراء تلك العمليات يبقى واردًا، وإن ثبت أنّ تلك العمليات قام بها المجاهدون فينبغي أن يكون ذلك فخرًا للمسلمين، أن يكون في أمة الإسلام من تمكن من ضرب أمريكا في عقر دارها بهذا التخطيط البارع والمبتكر، وبتلك الشجاعة المنقطعة النظير، فضرب منشاءات أمريكا الحيوية الاقتصادية كبرجي التجارة بنيويورك واستهداف أهم إداراتها العسكرية كالبنتاجون بؤرة الشر والإجرام حيث تحاك فيها المؤامرات على الإسلام والمسلمين، ويخطط فيها الخطط العسكرية لاحتلال بلاد المسلمين وللسيطرة على ثغور الإسلام ولنهب خيرات الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، مكسب عظيم للمسلمين، لأنه بالدرجة الأولى إسقاط لهيبة أمريكا المصطنعة، ونقل للمعركة إلى أرضها، وإضعاف لاقتصادها، وتدمير لمنشآتها الحيوية، لتجرئة المسلمين عليها، ولإزالة حاجز الخوف النفسي والذي خيم - وللأسف الشديد - على نفوس كثير من المسلمين ظانين بالله ظن السوء، معتقدين أنّ أحدًا لن يقدر على ضرب أمريكا.!!

فأقول: أتمنى أن يكون وراء تلك التفجيرات مسلمون، لننفض عن أجسادنا غبار الانهزامية المذلة، ولنشم عبق العزة والكرامة، في زمن استمرأنا فيه الذل والصغار والهوان والانكسار ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم ...

(1) - كان كتابة هذا الفصل قبل إعلان الإخوة في تنظيم"قاعدة الجهاد"عن مسؤمليتهم عن هذه العمليات المباركة. (الناشر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت