فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 83

فصل

في جواز رمي الكفار إن تترسوا بمسلمين

وجواز قتل من ظفر به منهم سواء كان من المقاتلة أو غيرهم

وفيه أقول طائفة من أهل العلم:

1 -قال ابن جماعة في تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ص (182 - 183) : (يجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من الكفار المحاربين سواء كان مقاتلًا أو غير مقاتل، وسواء كان مقبلًا أو مدبرًا، لقوله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِيْنَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوْهُمْ وَخُذُوْهُمْ وَاحْصُرُوْهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ...( [التوبة: 5] ) . أهـ

2 -وقال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - في منهاج الطالبين (4/ 224) : (وإن تترسوا - أي الكفار - بمسلمين - أي جاز رميهم - فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم تركناهم ... (أه. وقال شارحه في مغني المحتاج: (( وإن تترسوا بمسلمين) ولو واحدًا أو ذميين كذلك (فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم تركناهم) وجوبًا صيانة للمسلمين وأهل الذمّة وفارق النساء والصبيان على المعتمد بأن المسلم والذمّي محقونا الدم لحرمة الدين والعهد فلم يجز رميهم بلا ضرورة، والنساء والصبيان حقنوا لحق الغانمين فجاز رميهم بلا ضرورة (وإلاّ) بأن دعت الضرورة إلى رميهم بأن تترسوا بهم حال التحام القتال بحيث لو كففنا عنهم ظفروا بنا وكثرت نكايتهم (جاز رميهم) حينئذ (في الأصحّ) المنصوص ويقصد بذلك قتال المشركين ونتوقى في المسلمين وأهل الذمّة بحسب الإمكان لأن مفسدة الإعراض أعظم من مفسدة الإقدام، ويحتمل هلاك طائفة للدفع عن بيضة الإسلام ومراعاة الأمور الكلية. والثاني المنع إذا لم يتأت رمي الكفار إلاّ برمي مسلم أو ذمّي وكالذمّي المستأمن. (تنبيه) إذا رمى شخص إليهم فأصاب مسلمًا لزمته الكفارة لأنه قتل معصومًا، وكذا الدية إن علمه القاتل مسلمًا، أو كان يمكنه توقيه والرمي إلى غيره ولا قصاص عليهم لأنه مع تجويز الرمي لا يجتمعان، وحيث تجب في الحر الدية تجب في الرقيق قيمته، ولو تترس كافر بمال مسلم أو ركب مركوبه فرماه مسلم فأتلفه ضمنه إلاّ إن اضطر بأن لم يمكنه في الالتحام الدفع إلاّ بإصابته في أحد وجهين يظهر ترجيحه، وإن قطع المتولى بأنه يضمنه كما لو أتلف مال غيره عند الضرورة، ولو تترسوا بمسلم في نحو قلعة عند محاصرتها، فلا نرمي الترس لأنا في غنية عن رميه). أهـ

3 -وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مجموع الفتاوى (28/ 537 - 538) : (فإنّ الأئمة متفقون على أنّ الكفار لو تترسوا بمسلم وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا؛ فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار. ولو لم نخف على المسلمين جاز رمي أولئك المسلمين أيضًا في أحد قولي العلماء. ومن قتل لأجل الجهاد الذي أمر الله به ورسوله - هو في الباطن مظلوم - كان شهيدًا وبعث على نيته، ولم يكن قتله أعظم فسادًا من قتل من يقتل من المؤمنين المجاهدين) .

4 -وقال الموفق ابن قدامة المقدسي - رحمه الله تعالى - في المغني) 10/ 505): (( فصل) وإن تترسوا بمسلم ولم تدع الحاجة إلى رميهم لكون الحرب غير قائمة أو لإمكان القدرة عليهم بدونه أو للأمن من شرهم لم يجز رميهم، فإن رماهم فأصاب مسلمًا فعليه ضمانه، وإن دعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت