بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد.
فإنّ ما حصل في أمريكا كان مفاجئًا للعالم بأسره، حيث لم يكن متوقعًا أن تضرب أمريكا أو تدمر منشآتها الحيوية الاقتصادية والعسكرية.
ومن هول الصدمة لم يستطع الأمريكان فعل شيءٍ حيال ما جرى بعقر دارهم ...
غير أنّ الأمر الذي يجدر بنا تسليط الضوء عليه هو:
ما هي الرؤية الشرعية لتلك الأحداث وهل وراءها مسلمون؟
وهل الجماعات الجهادية في أفغانستان هي المدبرة لهذا العمل؟
وهل الحرب التي أعلنتها أمريكا تحت مسمى"القضاء على الإرهاب!!"واستنفرت فيه جميع دول العالم سيكون حربًا على أفغانستان يستهدف المجاهدين والإمارة الإسلامية هناك أم أنها ستكون حربًا صليبية تستهدف الإسلام والمسلمين .. ؟
وما موقف الشرع من القيام بمثل هذه الأعمال من التفجيرات التي تستهدف المنشآت الحيوية لدولة كافرة كأمريكا ويقتل فيها النساء والأطفال وغيرهم من المدنيين ونحوهم ...
أسئلة كثيرة تحتاج منا إلى أجوبة شرعية وافية وإلى المزيد من البيان والوضوح في المسألة.
وقبل الشروع في الإجابة على هذه الأسئلة الشرعية، يجدر بنا أن نعرف القارئ ومن يقف على كلامنا هذا ما فعلته أمريكا أولًا بالمسلمين وبشعوب العالم قاطبة حتّى أمم الكفر في آسيا وأمريكا الجنوبية لم يسلموا منها ومن ظلمها ...
فأمريكا قتلت ملايين المسلمين في شتى بقاع الأرض ...
ففي العراق قتل من المسلمين من جراء الحصار المفروض على شعبه ما يقرب من مليون مسلم جلهم من الأطفال والعجزة والشيوخ.
وشعبنا المسلم في فلسطين فقد مثلهم - تقريبًا - ولا زال حتّى يومنا هذا يقدم المزيد من الضحايا والقتلى الذين يتساقطون بالعشرات من جراء الاعتداء الصهيوني عليهم منذ أكثر من نصف قرن من الزمان وبدعم ومباركة أمريكية ...
وهلك من الشعب الأفغاني نتيجة الحصار الذي فرضته عليه أمريكا ما يزيد عن سبعين ألفًا من أبناء المسلمين تهمتهم أنهم مسلمون!!