فصل
في الإجابة على بعض الإشكالات
أورد البعض إشكالًا مفاده:
كيف نجوز مثل هذه العمليات، وقد كان في برجي مركز التجارة العالمي مسلمون؟
والجواب على هذا الإشكال هو: (أن البرجين التجاريين كانا يضمان أكثر من(500) شركة وهيئة حكومية - أمريكية - فضلًا عن مكاتب هيئة الجمارك لولايتي نيويورك ونيوجيرسي) (انظر: الشبكة الإسلامية www.islamweb.net)
فلا يوجد في برجي مركز التجارة العالمي إلا شركات كافرة تتبع الحكومة الأمريكية - كما عرفت -، وهذان البرجان وغيرهما من أبراج مدينة نيويورك تقع في منطقة يتجمع فيها اللوبي الصهيوني وتتواجد فيها الجالية اليهودية بكثرة. ذلك أنّ البرجين بنيا في أقصى شبه جزيرة (مانهاتن) في وسط حي العمال بنيويورك.
ومع أنّ احتمال أن يكون في برجي مركز التجارة العالمي مسلمون يبقى واردًا حيث تضم الطبقات الواقعة تحت الأرض - خصوصًا - مركزًا تجاريًا، ومحطات للمترو، ومحطات للقطارات، وموقفًا للسيارات [[1] ]ولا يبعد وجود مسلمين في هذه الأماكن حيث يعيش في أمريكا كثير من المسلمين العرب وغير العرب.
فإنّ بعض أهل العلم يرى جواز رمي الكفار بالأسلحة الثقيلة كالدبابات والمدافع أو تبييتهم أو شن الغارة عليهم أو إرسال الماء عليهم ورميهم بنار ومنجنيق، وإن تعدى أثر ذلك إلى من في بلاد الكفار من المسلمين ولا فرق بين مسلم أسير أو غير أسير كالتاجر ونحوه. ففي منهاج الطالبين للنووي (4/ 223 (ما نصّه:(ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع وإرسال الماء عليهم ورميهم بنار ومنجنيق وتبييتهم في غفلة فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر جاز ذلك على المذهب) أه. أي مذهب الإمام الشافعي. وقال شارحه الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (4/ 223) : (( فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر) أو نحوه (جاز ذلك) أي الرمي بما ذكر وغيره (على المذهب) لئلا يتعطل الجهاد بحبس مسلم عندهم وقد لا يصيب المسلم وإن أصيب رزق الشهادة). أهـ
قلت: يظهر أنّ جواز ذلك في مذهب الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - إذا اضطر المسلمون إلى ذلك كخوف ضررهم أو خيف منهم أي الكفار أنهم إن تُركوا قاتلوا ونالوا من المسلمين، فيجوز رميهم في مثل هذه الأحوال لأنّ الحفاظ على عموم المسلمين أولى من الحفاظ على بعضهم ممن وقعوا في أسر الكفار أو كانوا مختلطين بهم إلاّ إذا كان في المسلمين كثرة لم يجز رميهم لأنّ الظاهر أنه يصيبهم - أي المسلمين - وذلك لا يجوز من غير ضرورة [[2] ]. ويرى الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (4/ 223 (أنّ تعبير الإمام النووي - رحمه الله تعالى - ذلك بالجواز لا يقتضي الكراهة سواءً اضطر إلى ذلك أم لا.
(1) الشبكة الإسلامية
(2) انظر المهذب للشيرازي (تكملة المجموع، 19/ 297)