العدواني، لتبني مفهوم أمريكا الصليبية للإرهاب وتبني طريقتها العدوانية السافرة لمحاربة من أسمتهم بالإرهابيين، وهو منطق تميزت به أمريكا دون سائر دول العالم، منطق الاستقواء على حساب إرادة الشعوب المستضعفة ليعلو فيها صوت أمريكا الاستبدادي على صوت الحق ومنطق العدل.
ولذلك ينبغي أن يعلم جميع المسلمين أنّ الحرب التي أعلنتها أمريكا على أفغانستان هي حرب صليبية بحتة مهما حاول الإعلام الكاذب والمضلل أن يتنصل منها ويقول إنّ مقولة بوش الابن كانت زلة لسان، أو هفوة في لحظة الغضب والانفعال، فالمسلم لا يمكن أن يلتمس لقائلها العذر، ومواقفه وتصريحاته كلها تصب في مصب العداء للإسلام والمسلمين، وتلك الكلمة إذا ما قورنت بمثيلاتها من الأقوال والتصريحات التي تحفل بها سجلات العداء النصراني لكل ما هو إسلامي، فلا يمكن بحال من الأحوال قطعها عن أصولها الغربية وجذورها الصليبية.
لقد فزع الأمريكان بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن إلى الكنائس والكاتدرائيات الصليبية بداية برؤسائهم إلى عامتهم وأقاموا فيها القداس، وصلّوا فيها الصلوات - حسب طقوسهم وهرطقتهم الشركية - راجين من الربّ - زعموا - أن يبارك خطواتهم في مكافحة الإرهاب، ومحاربة الإرهابيين.!!
وفي القداس الجنائزي الذي أقيم في نيويورك قال بوش الابن بعد إرساله الجنود الأمريكية الغازية إلى أفغانستان: (( إنّ القائد الأعلى للقوات المسلحة لا يرسل أبناء وبنات أمريكا في أرض غريبة إلاّ بعد أعظم قدر من الحرص ومن .."الصلاة"شكرًا لكم، وليواصل الله مباركة أمريكا ) )!!
فحرب تعاملت معه أمريكا بأن أقامت القداس الجنائزي لأجله، وفزع قادتها لإقامة الصلوات من أجله - أيضًا - وعُبئت فيه النفوس بالمقولات والتصريحات ذات الجذور الصليبية. ماذا يمكن أن يسمى إن لم يكن حربًا دينيًا صليبيًا، سؤال موجه إلى الغافلين عن حقيقة الصراع بين الإسلام والكفر، وموجه إلى المخدوعين بالغرب الصليبي الظانين أنّ إمكانية التعايش السلمي مع الغرب ليس بعيد المنال .. !!
إنّ قادة أمريكا الصليبيين يعتمدون في حربهم للمسلمين على تنبؤات وتكهنات جاء ذكرها في التوراة والأناجيل المحرفة، أو كتب عنها التلموذيون والقساوسة كمعركة (هرمجدون) والتي يعتقد فيها النصارى أنها ستكون ملحمة تدور رحاها في أرض العرب، وينتصر فيها الخير على الشر والحق على الباطل ..
وأيًا كان اختلافنا معهم في توصيف تلك التنبؤات، فإنّ إيماننا بما أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفتن والملاحم، يزداد يقينًا، ويتعمق رسوخًا، أنّ الملحمة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قادمة، وأنّ الانتصار فيها سيكتب - إن شاء الله - للمسلمين ...
(وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُوْنَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيْزُ الرَّحِيْمُ، وَعْدَ اللهِ لاَ يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُوْنَ) [الروم: 4 - 6] .