فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 83

(وملخص ما في الروضة ثلاثة طرق: المذهب إن لم يكن ضرورةً كره تحرزًا من إهلاك المسلم ولا يحرم على الأظهر، وإن كان ضرورةً كخوف ضررهم أو لم يحصل فتح القلعة إلاّ به جاز قطعًا، وكالمسلم الطائفة من المسلمين كما قاله الرافعي، وقضيته عدم الجواز إذا كان في المسلمين كثرة وهو كذلك) . (انظر: مغني المحتاج للشربيني، 4/ 223 - 224 (

قلت: قد نصّ الإمام الشافعي في الأمّ أنّ دار الكفر مباحة وقتال المشركين فيها مباح (وإنما يحرم الدم بالإيمان كان المؤمن في دار حرب أو دار إسلام وقد جعل الله تعالى فيه إذا قتل الكفارة وتمنع الدار من الغارة إذا كانت دار إسلام أو دار أمان بعقد يعقد عقده المسلمون لا يكون لأحد أن يغير عليها وله أن يقصد قصد من حلّ دمه بغير غارة على الدار فلما كان الأطفال والنساء وإن نهي عن قتلهم لا ممنوعي الدماء بإسلامهم ولا إسلام آبائهم ولا ممنوعي الدماء بأن الدار ممنوعة استدللنا على أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن قصد قتلهم بأعيانهم إذا عرف مكانهم) . أهـ (انظر: الأمّ، 7/ 493) .

قلت: ما نصّ عليه الإمام الشافعي هنا في حال المسلمين يقاتلون العدو وفيهم الأطفال سواءً كانوا أطفال المسلمين أو أطفال الكافرين.

وذهب الإمام أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - إلى أنه (إذا حصر المسلمون عدوهم فقام على سورهم معهم أطفال المسلمين يتترسون بهم، قال: يرمونهم بالنبل والمنجنيق يعمدون بذلك أهل الحرب ولا يتعمدون بذلك أطفال المسلمين. قال الأوزاعي: يكف المسلمون عن رميهم فإن برز أحد منهم رموه فإنّ الله عزّ وجلّ يقول:(ولو لا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) حتى فرغ من الآية فكيف يرمي المسلمون من لا يرونه من المشركين. قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى: تأول الأوزاعي هذه الآية في غير ولو كان يحرم رمي المشركين وقتالهم إذا كان معهم أطفال المسلمين لحرم ذلك أيضًا منهم إذا كان معهم أطفالهم ونساؤهم فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والأطفال والصبيان وقد حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف وأهل خيبر وقريظة والنضير وأجلب المسلمون عليهم فيما بلغنا أشد ما قدروا عليه وبلغنا أنه نصب على أهل الطائف المنجنيق فلو كان يجب على المسلمين الكف عن المشركين إذا كان في ميدانهم الأطفال والنساء والشيخ الكبير الفاني والصغير والأسير والتاجر، وهذا من أمر الطائف وغيرها محفوظ مشهور من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، ثم لم يزل المسلمون والسلف الصالح من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في حصون الأعاجم قبلنا على ذلك لم يبلغنا عن أحد منهم أنه كف عن حصن برمي ولا غيره من القوة لمكان النساء والصبيان ولمكان من لا يحلّ قتله لمن ظهر منهم). (الأمّ، 7/ 493)

وذهب الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - إلى الأخذ بقول الأوزاعي - رحمه الله تعالى - إذا لم يكن بالمسلمين ضرورةً إلى قتال أهل الحصن ونصّ على أنّ من أصاب المسلم في دار الحرب أثم بإصابته إن تعمد ذلك وعليه القود إن عرفه وتعمد قتله والكفارة إن لم يعرفه فأصابه، فهو يرى ترك قتال أهل الحصن من الكفار إذا كان فيهم مسلمون أوسع وأقرب من السلامة من المأثم في إصابة المسلمين فيهم إلاّ إذا اضطر المسلمون إلى ذلك بأن خافوا على أنفسهم من ضرر الكفار إن كفوا عن قتلهم بسبب اختلاط المسلمين بهم ولكن لا يعمد المسلمون إلى قتل مسلم فإن أصابوه كفروا. وما لم تكن ضرورةً إلى ذلك فترك قتالهم عنده أقرب من السلامة وأحبّ إليه، فقال في الأمّ ما نصّه (7/ 493 - 494) : (ولا يختلف المسلمون فيما علمته أنّ من أصابهم في الغارة فلا كفارة عليه فأما المسلم فحرام الدم حيث كان ومن أصابه أثم بإصابته إن عمده وعليه القود إن عرفه فعمد إلى إصابته والكفارة إن لم يعرفه فأصابه وسبب تحريم دم المسلم غير تحريم دم الكافر الصغير والمرأة لأنهما منعا من القتل بما شاء الله والذي نراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت