43 -لأول مرة تتعرض الأرض الأمريكية للعدوان المباشر حيث أصاب أهمّ رموزها السياسية والاقتصادية والعسكرية.
44 -ولأول مرة - أيضًا - يتعرض مبدأ أن أمريكا هي القوة العظمى والدولة التي تقهر ولا تقهر للاهتزاز بل وللتقويض، فكل إمكانيتها العسكرية وقدرتها الدفاعية والأمنية وتفوقها التكنولوجي عجز عن الحيلولة بينها وبين الهجمات على أهمّ منشآتها في واشنطن ونيويورك.
45 -ولأول مرة - أيضًا - يشعر المواطن الأمريكي بالخوف وعدم الأمان في ممارسة حياته اليومية وهو الذي كان يعيش بمنأى عن الصراعات وأعمال العنف التي كان - حتى وقوع الهجمات - يسمع عنها ويشاهدها على شاشات التلفزيون وفي دور السينما أو عبر الأفلام التي تنتجها شركات التمثيل بهوليود.
46 -ولأول مرة تكتشف أمريكا أن قوتها وتفوقها وعظمة أسلحتها وتقدمها العلمي والتكنولوجي لم يحل دون وقوع كارثة مروعة بهذا الحجم الهائل من الخسائر البشرية والمعنوية والمادية.
47 -ولم تستطع أمريكا فهم القيم والدوافع والأسباب الحقيقية التي دفعت بمجموعة من الأفراد للتضحية بأرواحهم من أجل القيام بالهجمات المبتكرة، وعلى ما يبدو فإن أمريكا لن تفهم تلك الدوافع والأسباب ولا تريد أن تفهم.
48 -ولأول مرة تكتشف الإدارة الأمريكية أن تقديرها لتفوق (السوبرمان الأمريكي) كان مبالغًا فيه إلى حد السفه، حيث لم تستطع أجهزة المخابرات المركزية ( C I A) ولا إدارة التحقيقات الفيدرالية ( F B I) ولا الأجهزة الأمنية الأخرى أن تتنبأ مسبقًا بما حدث كما لم تستطع أن تتصور بأن أحداثًا من هذا القبيل أو حتى أقل منها يمكن أن تقع داخل أمريكا.
49 -كانت سياسة أمريكا في التعامل مع مختلف دول العالم هو (أنا ومن بعدي الطوفان) ولم تكن تعلم بأنها قد تكون أول من يجرفه ذلك الطوفان.
50 -توظيف أمريكا للضربة التي تعرضت لها، وإعلانها حربًا عالميةً على الإرهاب، وتسخيرها ذلك لخدمة أهدافها القديمة والمتجددة في السيطرة على دول آسيا الوسطى، وسعيها للاستحواذ على النفط القابع في جوف بحر قزوين وتقويض نفوذ الدولة الروسية ذات الأصول السلافية في تلك المناطق وتخطيطها لبسط نفوذها على جنوب آسيا وبخاصة في باكستان، سيظهر مبلغ الضرر الذي يمكن أن يلحق بمصالح أمريكا للخطر خصوصًا إذا ما أخفقت جهودها في تحقيق تلك الأهداف، الأمر الذي يعتبره بعض المراقبين واردًا، فضلًا عن أنّ مخاطرة غير محسوبة من هذا النوع يمكن أن تعود على أمريكا بأفدح الخسائر.
51 -بعد أن أعلن بوش الابن وهو محاط بعائم حكمه العسكري (ديك شيني نائبه والذي كان وزيرًا للدفاع في عهد والده بوش الأب، وكولن باول وزير خارجيته والذي كان يشغل قائد القوات الأمريكية في حرب الخليج الثانية، ودونالدرا مسفليد وزير دفاعه الحالي) أنّ الحرب على الإرهاب ستشمل ستين دولة، وسع دائرة المعادين لأمريكا وهو مكسب عظيم للمجاهدين، حيث فتحت أمريكا لنفسها جبهات معادية كثيرة إلى جانب الجبهات التي تعاديها كفصائل المقاومة الفلسطينية (الإسلامية وغير الإسلامية) وحركات الجهاد في جامو وكشمير، وقد تعاديها كثير من