فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 83

الملا محمد عمر - حفظه الله تعالى - وإغرائه بالمال، وقطع الوعود الكثيرة له برفع الحصار المفروض على شعبه وبلده، شريطة أن يسلم الشيخ المجاهد أسامة بن لادن - حفظه الله تعالى - إلاّ أنّ المجاهدين الأفغان رموا بكل ذلك عرض الحائط، فلم يقدموا تنازلًا لأمريكا وحلفائها، وفضلوا تحمل تبعة الحرب المدمرة وتداعياتها، ليثبتوا للعالم أجمع أنهم أقوياء بربهم وأنّ الانتصار الحقيقي هو انتصار المبادئ وفعلًا هذا هو حقيقة الانتصار.

60 -استطاع المجاهدون - كثّرهم الله - أن يحيوا هذه الفريضة الغائبة إلا وهي الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، والذي به يعلى كلمة الإسلام، ويقضي على دين أهل الوثن وعبدة الأصنام.

61 -بإعلان رئيس أمريكا الصليبي عقب أحداث 11 سبتمبر أنّ هذه الحرب صليبية، إلاّ والمسلمون في كل مكان تثور حفيظتهم، فيتعاطفون مع المجاهدين في أفغانستان، وهو أمر به تعمق مبدأ الموالاة في الله والمعاداة فيه، ليس على مستوى النخبة الإسلامية، بل على مستوى عوام المسلمين وهو ما لم يكن معهودًا من قبل.

62 -أسقطت هجمات أيلول مبدأ المنهزمين؛ والذين كانوا يدندنون أنّ الأخذ بالخيار الديمقراطي لا مفر منه لأنه ليس بوسع الحركات الإسلامية إقامة الدولة الإسلامية إلاّ بالديمقراطية - زعموا - والاستفادة من مبدأ التعددية السياسية والحزبية، وظنوا أن ليس بمقدور الإسلاميين تغيير الواقع المأساوي الذي تعيشه الأمة في كل مكان إلا بمظلة النظام الديمقراطي، فكانت أحداث 11 سبتمبر برهانًا ساطعًا لإسقاط تلك النظرة السخيفة، فقد أثبتت أنّ خيار المسلمين ليس في الديمقراطية الجاهلية والتي هي ملة الصليبيين، إنما خيار الأمة في العمل بالكتاب والسنة ظاهرًا وباطنًا وأنّ الأمة لا خيار لها إلاّ بالإسلام ودون ذلك خرط القتاد.

63 -تأكد لأمريكا عقب هجمات أيلول أنّ الشعوب التي ظلمتها بسياستها التعسفية وغطرستها الاستبدادية قادرة إلى الوصول إليها وضربها في عقر دارها.

64 -هذه العمليات أثبتت عجز أمريكا عن مكافحة ما أسمته بالإرهاب، ولذلك استنفرت كل دول العالم - تقريبًا - إلى حرب أفغانستان، وهذا مكسب عظيم للمسلمين حيث تمّ إسقاط أسطورة أمريكا التي لا تهاب الحروب ولا يعجزها مواجهة من يقف ضد سياستها.

65 -عقب أحداث 11 سبتمبر انقسم العالم إلى معسكرين وفسطاطين، معسكر الإسلام ومعسكر الكفر وفسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، وهذا بحد ذاته مصلحة عظيمة للمسلمين لأنه بداية الانتصار على اليهود والنصارى، ذلك أنّ المسلمين إذا انحازوا إلى فسطاط وتمايزوا عن الكفر نصرهم الله وهزم عدوهم كما قال تعالى: {لو تزلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا} [الفتح: 25]

66 -من أهمّ مصالح أحداث أيلول زوال عقدة الخوف من أمريكا.

67 -استفاد الفلسطينيون من هذه العمليات، فمنذ قيام دولة يهود قبل 53 سنة، لم يسمح اليهود والنصارى بقيام دولة للفلسطينيين، لكن ما أن أتمّ ضرب البرجين والبنتاجون الأمريكي إلاّ ونسمع قادة الاتحاد الأوروبي يناشدون أمريكا أن تضغط على دولة يهود لتسمح بقيام دولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت