فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 83

لكيفية حصول ذلك الحادث الذي يعد عند الأمريكان كارثةً حقيقةً ولذلك أطلقوا عليه اسم (الثلاثاء الأسود) .

وهذه المفاسد التي نجمت من جراء تلك الهجمات هي إلى جانب المصالح العظيمة التي تحققت عقب تلك الأحداث تكاد شيئًا لا تذكر، ولكن ينبغي أن يعلم أنّ القاعدة الأصولية تنص على الأحكام الضرورية في الشرع يجب مراعاتها، ولا يجوز الإخلال بحكم منها إلاّ إذا كانت مؤدية إلى الإخلال بضروري أهمّ منها، ولذلك أوجب الله - سبحانه وتعالى - الجهاد على المسلمين مع أنّ فيه ضرر التضحية بالنفس وليس من مقاصد التشريع الكف عن الجهاد بحجة الحفاظ على النفس، لأنّ حفظ الدين أهمّ من حفظ النفس. وقد ثبت بالبرهان القطعي أنّ مقاصد التشريع الإسلامي مرتبة في مراعاتها حسب أهميتها ولذلك وضعت المبادئ التشريعية الخاصة لدفع الضرر والحرج. فقال الأصوليون: يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، ومن فروعه: تعريض النفس المسلمة للهلاك لحفظ الدين وبقائه، وأنّ القاتل يقتص منه لتأمين نفوس الناس أجمعين: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) [البقرة: 179]

ويد السارق تقطع لتأمين الناس على أموالهم، ولفروع هذه القاعدة أمثلة كثيرة مبسوطة في كتب أصول الفقه، والمهم في ذلك أن نبيّن أنّ المفاسد القليلة والضرر القليل يتحمل إذا كان سببًا في دفع الضرر العام فأن يعيش الكفار في أمان وسلام، ويستنزفوا خيرات الأمة الإسلامية وينقلوا المعركة إلى أراضي المسلمين، ويستبيحوا الأعراض والمقدسات، كل ذلك وغيره ضرر عام على المسلمين، فإذا نجح المجاهدون في نقل المعركة إلى بلاد الكفار، وزرع الرعب والخوف في قلوبهم وتكبيدهم الخسائر البشرية والاقتصادية والعسكرية، كل ذلك من مصالح عظيمة تكون سببًا في دفع ذلك الضرر العام عن المسلمين - إن شاء الله - وما يحصل بعد ذلك من مفاسد قليلة وأضرار خاصة تتحمل لدفع الضرر العام الواقع على المسلمين في كل مكان.

وقد يقال أيضًا أنه يجوز في الشرع ارتكاب أخف الضررين لاتقاء أشدهما، فإذا كان القيام بمثل هذها العمليات ضرر - كما يقوله أصحاب تقرير المفاسد - فإنّ الضرر الواقع على المسلمين من الكفار في كل بقاع الأرض - تقريبًا - أشدّ وطئة على المسلمين، ويكفي ما عليه المسلمون من ذل وهوان!! ..

فضرر القيام بتلك الهجمات وما يتبعه من مفاسد على المسلمين - كما يقولون - يجوز ارتكابه لاتقاء أشدّ الضررين. والعلم عند الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت