للمشركين ممتحنًا بالمنافقين إلى أن قبضه الله - جل اسمه - إليه وأسكنه جنات النعيم) [1] .
وإذا كان تعريف «المفيد» للشيعة ليس بجامع لمعنى التشيع لما ذكرنا، فإن كتب المقالات والفرق الشيعية القديمة ككتاب «فرق الشيعة» للنوبختي، و «المقالات والفرق» لسعد القمي لم تسعفنا بتعريف جامع للشيعة، وتكتفي في تعريف الشيعة بالقول بأنهم: (أتباع علي بن أبي طالب) [2] . وفي كلام لشيخهم الطوسي [3] عن النص والوصية نراه يربط التشيع بالاعتقاد بكون علي إمامًا للمسلمين بوصية من الرسول، وبإرادة من الله [4] .
فالطوسي هنا يجعل الاعتقاد بالنص هو أساس التشيع، ولهذا يخرج الطوسي السليمانية الزيدية من الفرق الشيعية لأنهم لا يقولون بـ"النص" [5] ، بل يقولون: (إن الإمامة شورى، وأنها تصلح بعقد رجلين من خيار المسلمين وأنها قد تصلح في المفضول، ويثبتون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر) [6] . وينطبق رأي الطوسي على كل من يقول من فرق الزيدية برأي السليمانية كالصالحية والبترية، فلا ينتظم في
(1) «الإرشاد» : ص 12.
(2) «المقالات والفرق» لسعد القمي: ص 3، «فرق الشيعة» النوبختي: ص 2.
(3) شيخ الإمامية ورئيس الطائفة، أبو جعفر محمد بن الحسين بن علي الطوسي، وهو مؤلف كتابين من كتبهم الأربعة (التي يعدونها كالكتب الستة عند أهل السنة) وهما: «تهذيب الأحكام» ، و «الاستبصار» ، توفي سنة 460هـ وكانت ولادته سنة 385هـ. الطوسي: «الفهرست» : (ص 188 - 190) ، «لؤلؤة البحرين» : (ص 293 - 304) .
(4) «تلخيص الشافي» : الطوسي: (2/56) .
(5) المصدر السابق: (2/56) .
(6) «مقالات الإسلاميين» : الأشعري: (1/143) .