بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك فقالوا: يجوز من سمع حديثًا عن أبي عبد الله أن يرويه عن أبيه أو عن أحد من أجداده، بل يجوز أن يقول قال الله تعالى [1] .
ويقول أحد علمائهم المعاصرين: (إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هو الحال عند أهل السنّة) [2] ، ذلك (أن الإمامة استمرار للنبوة) [3] عندهم، فالنص النبوي استمر - في اعتقادهم - حتى آخر أئمتهم، والسنة في اعتبارهم هي (كل ما يصدر عن المعصوم من قول أو فعل أو تقرير) [4] .
والمعصوم ليس هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحده كما يتوهم من يجهل مذهب الشيعة، بل يعدون أئمتهم معصومين كعصمة الرسول لا ينطقون - في اعتقادهم - عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى - كما يزعمون - ولهذا نصوا في دستورهم على أن السنة هي سنة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين [5] لا سنة رسول الله المعصوم وحده.
وهذا الاعتقاد من ضرورات مذهبهم وأركان دينهم وفحواه
(1) المصدر السابق.
(2) عبد الله فياض: «تاريخ الإمامية» : ص 140.
(3) محمد رضا المظفر: «عقائد الإمامية» : ص 66.
(4) محمد تقي الحكيم: «الأصول العامة للفقه المقارن» : ص 122.
(5) «الدستور الإسلامي لجمهورية إيران» : ص 20.