ولا شك أن ذلك"التأويل"الذي سلكوه في تفسير كتاب الله عقبة في طريق التفاهم والوصول إلى لقاء؛ إذ كيف يمكن أن نرد"النزاع"إلى كتاب الله وهم جعلوا من تأويلهم له كتابًا آخر غير ما في أيدي المسلمين؟!! فماذا يقول دعاة التقارب والمدافعون عن التشيع في ذلك؟
إليك آراء بعض علمائهم المعاصرين في هذا الأمر:
يعقد الخوئي في كتابه «البيان في تفسير القرآن» مبحثًا عنوانه: (حجية ظواهر القرآن) [1] يؤكد فيه على أنه لا بد من العمل بظواهر القرآن، فهل معنى هذا أن"الخوئي"يرفض ذلك التفسير الباطني الموجود في أكثر كتب التفسير عندهم؟. إنا نراه وهو يدّعي هذا القول يذهب إلى توثيق أسانيد القمي في تفسيره وصحة أحاديثه [2] ، وتفسير القمي قد بلغ الغاية في التأويلات الباطنية لآيات القرآن، وليس ذلك فحسب بل إنه ذهب إلى حمل ما ورد من"طرقهم"من روايات تقول بأن الصحابة حرفوا كتاب الله على أن المراد بها أن الصحابة قد فسروا آيات القرآن على غير معانيها الحقيقية [3] ، وكان الأحرى به لو كان صادقًا في الدفاع عن"قدسية القرآن"أن يرد تلك الروايات لا أن يحملها هذا المحمل الذي يكرس به ذلك التفسير الباطني في كتبهم، ويلغي به هداية القرآن بين شيعته.
(1) «البيان» : ص 263 وما بعدها.
(2) مر نقل ذلك بحروفه عن الخوئي: ص 182 من هذا البحث.
(3) مر نقل النص بحروفه ص 34 من هذا البحث.