فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 699

كما تقرر كتب الشيعة القديمة أن البداء من عقائدهم وتعظم من شأنه، فكذلك كتبهم الحديثة تسير في الغالب على المنوال نفسه وتتحدث عن البداء باعتباره عقيدة من عقائدهم، وتنقل بعض رواياتهم التي تبالغ في مسألة البداء مثل قولهم: (ما أعظم الله وعبد الله بشيء بمثل البداء) ، (ولو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه) [1] ونحوه، ولا يعلم بهذا الفضل أحد من المسلمين - ما عدا الإمامية - فالقرآن الكريم والسنّة المطهرة ليس لهذه العقيدة فيهما ذكر.

وتحاول هذه الكتب أن تجد لمسألة البداء تأويلًا مقبولًا، فتفسره على نحو ما أسلفنا القول فيه وأمثاله [2] .

وعلى أية حال فالمعاصرون على خطى القدامى في إثبات هذا المعتقد وتعظيمه، ولا نجد من لديه الشجاعة للقول الصريح الصادق في هذه القضية التي جعلوها من معتقداتهم مع ما تحمله من «معنى» لا يليق أن ينسب إلى الله سبحانه - كما مر - واكتفوا بتأويله صيانة لمذهب الشيعة عن النقد، لكن يبقى البداء من عقائدهم بلا إنكار، وذلك لارتباطه بدعوى علم الغيب عند الأئمة التي يزعمونها - كما أسلفنا ـ فنقض مسألة البداء يضعهم في مناقصة كاملة لاعتقادهم في الأئمة، وإثبات البداء ينزه الأئمة، ولكن ينسب الخلف في الأخبار إلى الله، تعالى عما يقولون علوا كبيرًا. وهذا هو الطريق المسدود الذي قادهم اعتقادهم إليه.

(1) انظر: إبراهيم الزنجاني: «عقائد الاثني عشرية» : ص 149، محمد رضا المظفر: «عقائد الإمامية» : (ص69 - 70) .

السيد: أمير محمد الكاظمي القزويني: «الشيعة في عقائدهم وأحكامهم» : ص 358 وغيرها.

(2) انظر: الرد على تأويلاتهم للبداء في «الوشيعة» لموسى جار الله: (ص 115 - 120) . و «الإمام الصادق» : لمحمد أبو زهرة: (239- 241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت