اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس، كما لا يخفى على الخبير بها) [1] .
ومن يقرأ تراجم رجالهم يجد صورة واضحة لهذا التناقض؛ فلا يوجد راوٍ من رواتهم ـ غالبًا ـ في الحديث إلا وفيه قولان: قول يوثقه وقول يضعفه، فضلًا عن أنه يلعنه ويخرجه من الإسلام. فمثلًا محدثهم الشهير"زرارة بن أعين"صاحب أئمتهم الثلاثة - كما يزعمون -"الباقر"، و"الصادق"، و"الكاظم" [2] تجده في تراجمهم يمدح تارة ويذم أُخرى، يجعل من أهل الجنة مرة، ومن أهل النار مرة أُخرى، فيروي الكشي أن أبا عبد الله قال: (يا زرارة إن اسمك في أسامي أهل الجنة) [3] وقال: (رحم الله زرارة بن أعين، لولا زرارة لاندست أحاديث أبي) [4] .
ويروي الكشي نفسه عن أبي عبد الله أيضًا أنه قال في هذا"الزرارة": (لعن الله زرارة، لعن الله زرارة، لعن الله زرارة، ثلاث مرات) [5] وقال: (.. هذا زرارة بن أعين هذا من الذين وصفهم الله (في كتابه فقال: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه
(1) «الوافي» ، المقدمة الثانية: (1/11- 12) .
(2) «زرارة بن أعين بن سنسن. قال الحر العاملي: (شيخ من أصحابنا. في زمانه كان قارئًا فقيهًا ثقة قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين) «وسائل الشيعة» : (20/196) . تنسب له فرقة من الشيعة تسمى الزرارية «مختصر التحفة» : ص 15. كان حفيد لقسيس نصراني اسمه سنسن. محب الدين الخطيب: «هامش مختصر التحفة» : ص 63. توفي سنة 150هـ. «معجم المؤلفين» : (4/181) .
(3) «رجال الكشي» : ص 133.
(4) المصدر السابق: ص 136.
(5) «رجال الكشي» : (ص 149- 150) .