فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 699

كما يرى القارئ قد جعل آيات الإيمان والمؤمنين وصفاتهم مقصورة على أئمته لا يشترك فيها أحد من جمهور المسلمين اللهم إلا شيعته في بعض الآيات، وكأن القرآن لم ينزل إلا فيهم، وكأنهم المسلمون وحدهم. ولا شك أن المسلم يدرك أن هذا التأويل بعيد عن لغة القرآن، وروح الإسلام، عمدته روايات موضوعة، ومزاعم واهية.

وهؤلاء الأئمة تختلف فرق الشيعة اختلافًا كبيرًا في أعدادهم وفي أعيانهم، وكل فرقة تفسر الآيات بأئمتها خاصة وتزعم أن أئمة الفرق الأخرى بمعزل عن مدلولها، وكل طائفة تضع من الروايات ما يؤيد مذهبها، وتقصر مفهوم أهل البيت على أئمتها خاصة، ولا تسلم فرقة من فرق الشيعة من طعن في بعض أهل البيت من غير أئمتها، (والله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كان فيه يختلفون (فهم ممن فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء، ثم إن هذا التأويل لتلك الآيات كما يصدق عندهم على الإمام علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين وغيرهم من أئمة العلم والدين يصدق على إمامهم المعدوم الذي لم يولد أصلًا، وعلى"الحسن العسكري"- إمامهم الحادي عشر - الذي ضعفه ابن الجوزي في الموضوعات [1] !!

وتفسير عبد الحسين الباطني لكتاب الله؛ وهو مثال من أمثلة كثيرة تدل على أن العقلية الشيعية المعاصرة لا تزال في الغالب تعيش أسيرة لتلك التأويلات التي وضعها علماؤهم السابقون والتي عرضنا أمثلة لها فيما مضى. ومن الأمثلة الأخرى أن أحد علمائهم المعاصرين ويدعى"علي محمد دخيل"يتحدث عن غيبة مهديهم - وهو كما

(1) «لسان الميزان» : (2/240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت