أما أهل السنّة فالمصدر الأول في التلقي عندهم هو كتاب الله، وقد أجمعوا على حفظ الله له من النقص والزيادة والتحريف على ما هو صريح قول الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [1] - وسيأتي لهذا تفصيل - وسلكوا في تفسير كتاب الله المسلك الشرعي وابتعدوا عن التأويلات البعيدة.. والتكلفات الغريبة على ما لا تسيغه بلاغة القرآن وأسرار الشريعة ولغة العرب.
وقالوا: (وأحسن الطرق في التفسير تفسير القرآن بالقرآن، وإلا فبالسنّة، وإلا فبالصحيح من أقوال الصحابة، وإلا فبما أجمع التابعون عليه) [2] .
وحذروا من قبول المرويات الضعيفة في التفسير فقالوا: (يجب الحذر من الضعيف والموضوع فإنه كثير) [3] . (والمنقولات التي يحتاج إليها في الدين قد نصب الله الأدلة على بيان ما فيها من صحيح وغيره) [4] .
والمصدر الثاني «السنّة» ، وهي المبينة للكتاب؛ إذ هي سنّة المعصوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس لأحد عصمة بعده - صلى الله عليه وسلم -.
وقد تلقى الصحابة رضوان الله عليهم ما جاء به - صلى الله عليه وسلم - ونقلوه إلى الأمة.
ويتمثل وجود السنّة في دواوين الإسلام المعروفة والمشهورة مثل صحيح البخاري ومسلم وكتب السنن كسنن أبي داود والترمذي
(1) الحجر: آية 9.
(2) راجع في هذا الموضوع مقدمة التفسير لابن تيمية في «الفتاوى» : (13/363) وما بعدها.
(3) انظر الزركشي، «البرهان» : (2/156) .
(4) ابن تيمية «الفتاوى» : (13/346) .