فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 176

والخطاب فيها لمشركي قريش وهو صالح لجميع الناس [1] ،وقد فسّرت جملة (تملكون) جملة محذوفة واقعة في سياق الشرط تقديرها (تملكون) ، لأن (لو) حقها أن تدخل على الأفعال [2] من دون الأسماء فلابد إذًا من فعل بعدها وتقدير الكلام (لو تملكون تملكون خزائن رحمة ربي) [3] ، قال الزمخشري:"فأضمر تملك اضمارًا على شريطة التفسير" [4] ، وقد أفاد هذا الحذف والتفسير"المبالغة مع الإيجاز والدلالة على الاختصاص" [5] ، وأبدل الواو في تملك المحذوفة وهو ضمير متصل بضمير منفصل هو (أنتم) وذلك لسقوط ما يتصل به من اللفظ [6] ، وهذا التوجيه هو ما تقتضيه صناعة الاعراب، وهو يمثل رأي أهل البصرة في هذا النمط من الجمل [7] ، في حين ذهب أهل البيان إلى اجازة رأي آخر مفاده أن (أنتم) هو المسند إليه قدّم على المسند

(تملكون) للدلالة على اختصاص الناس بالشح المتبالغ [8] ، وهذا التخريج متفق مع وجهة النظر الكوفية [9] ، وعليه (فالواو) المتصلة في تملكون تكون علامة على الجمع كما في لغة يتعاقبون فيكم، لأن الفعل في السياق قد اسند إلى ظاهر هو الضمير

(أنتم) [10] .

ومما تجدر الإشارة إليه أن الركن الشرطي في هذه الجملة قد ارتبط بركنه الجوابي الفعلي ارتباطًا مزدوجًا من خلال (إذا واللام) وهو أسلوب قليل الورود في القرآن الكريم إذا ما قيس بغيره [11] ،وقد بيّن الجواب أن بخلهم ناجم عن خوفهم نفاد الرزق بالإنفاق، قال البيضاوي معللًا: أي"لبخلتم مخافة النفاد بالإنفاق إذ لا أحد إلاّ ويختار النفع لنفسه"

(1) ينظر: التحرير والتنوير 15/ 223.

(2) ينظر: شرح ابن عقيل 2/ 387، والجنى الداني / 278.

(3) ينظر: اعراب القرآن، للنحاس 2/ 261، والبيان في غريب اعراب القرآن 2/ 97،والتبيان 2/ 834.

(4) الكشاف 2/ 468.

(5) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 3/ 468.

(6) ينظر: الكشاف 2/ 468، والبحر المحيط 7/ 118، والجنى الداني / 279.

(7) ينظر: الكشاف 2/ 468، والانصاف 2/ 616 (مسألة 85) .

(8) ينظر: الكشاف 2/ 468.

(9) ينظر / المقتضب 3/ 77، وشرح المفصل 1/ 80 ـ 82، وشرح ابن عقيل 1/ 465.

(10) ينظر شواهد التوضيح والتصحيح / 247، وشرح ابن عقيل 1/ 468.

(11) ينظر: الشرط في القرآن على نهج اللسانيات الوصفية / 66، 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت