فلا تفسير في الآية، وأجاز الأخفش أن يكون قوله (الشمس) مبتدأ وما بعده خبرٌ له، وحجتهم في ذلك أن (إذا) ليست من الأدوات المختصة [1] ، ولأن التقدير خلاف الأصل.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الافتتاح بـ (إذا) يتضمن تشويقًا للسامع لأن (إذا) ظرف يستدعي متعلقًا، ولأن فيه معنى الشرط المؤذن بذكر الجواب بعده فإذا سمعه السامع ترقب ما سيأتي بعده فعندما يسمعه يتمكن في نفسه كمال التمكن [2] .
وذهب ابن عاشور إلى أنه قد قدم المسند إليه (الشمس) على المسند (كورت) قصد الاهتمام والعناية به، ولأنه ادخل في التهويل والتشويق، ويفيد تقوية الحكم وتأكيد حدوثه، وفيه رد على المنكرين ليوم القيامة الذي يعد التكوير من علاماته [3] ، ولذلك قال - سبحانه وتعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} ولم يقل (إذا كورت الشمس) .
وقد عُبّرَ بصيغة الماضي (كُورت) في الآية وهي مستعملة في معنى الاستقبال للتنبيه على تحقق وقوع الشرط [4] ،إذ قد يذكر الفعل الماضي ويراد به الاستقبال لتوكيد الوقوع وتحقيقه [5] .
حتى إذا انتقلنا إلى الشكل الثاني الذي تمثل في عدد من الآيات القرآنية [6] ، والذي يمكن وصف صيغته التركيبية بما يأتي جواب الشرط + أداة الشرط + جملة الشرط فسنقف أولًا عند قوله - سبحانه وتعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [المائدة: 17] ، فقد جاءت هذه الآية في معرض الرد على من ادعى أُلوهيةِ سيدنا عيسى - عليه السلام - [7] ، ويلحظ أن جملة {فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} موضع خلاف بين
(1) ينظر: الانصاف 2/ 620، والبحر المحيط 10/ 414.
(2) ينظر: التحرير والتنوير 30/ 140.
(3) م. ن 30/ 141.
(4) م. ن.
(5) ينظر: الزمن في القرآن الكريم / 91.
(6) ينظر على سبيل المثال أيضًا السور: آل عمران/93، المائدة /23،106، الأنبياء/63، الطور /34.
(7) ينظر: جامع البيان 6/ 159.