فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 176

وفي ذلك اشارة إلى حلول الحوادث بهما، وأن الله - سبحانه وتعالى - وحده منزه عن أن تحل الحوادث به أو أن يكون محلًا لها [1] تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.

وبالمثل ورد هذا النمط في قوله - سبحانه وتعالى - {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} [الأنعام: 118] .

إذ وردت هذه الآية في سياق الرد على المشركين وابطال شرائعهم الفاسدة، قال الواحدي:"ان المشركين قالوا: يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ فقال: - صلى الله عليه وسلم -، الله تعالى قتلها، قالوا: أفتزعم أن ما قلتت أنت وأصحابك حلال وما قتل الصقر والكلب حلال، وما قتله الله تعالى حرام، فأنزل الله تعالى هذه الآية" [2] تبيينًا يزيل به التشابه والاختلاط الذي قد يعتري من لا ادراك له بأن الميتة وهي ما قتل الله أولى بالأكل مما نحر أو ذكي بأيدي البشر.

ويلحظ أن قوله - سبحانه وتعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} هو جملة الجزاء لدى الكوفيين قدم على فعل الشرط وهو {إِنْ كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} لأن الأصل عندهم تقديمه كما أسلفنا [3] ، وهو دليل على الجواب المحذوف وتفسير له عند البصريين [4] ، وقد وافقهم في ذلك عدد من المفسرين منهم أبو السعود [5] ، والآلوسي، إذ قال الأخير: ..."وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه" [6] .

ومما تجدر الإشارة إليه أن الأمر في قوله (فكلوا) للإباحة، وأن الخطاب في هذا السياق هو للمؤمنين دون سواهم من الخليقة [7] ، ولما كانت سمة الإيمان تقتضي منهم استباحة ما أحل الله ـ جلّ شأنه ـ واجتناب ما حُرم [8] ، علق صدق ايمانهم بآيات الله على العمل بمضمون هذا النص.

(1) م. ن 4/ 211.

(2) أسباب النزول، للواحدي / 128.

(3) ينظر: الانصاف 2/ 627 (مسألة 87) ، وائتلاف النصرة / 130.

(4) ينظر: الانصاف 2/ 628 (مسألة 87) .

(5) ينظر: ارشاد العقل السليم 2/ 436.

(6) ينظر: روح المعاني 8/ 13.

(7) ينظر: التحرير والتنوير 8/ 31.

(8) ينظر: روح المعاني 8/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت