فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 176

هو دليل وتفسير لتلك الجملة المحذوفة [1] ، في حين رأى أهل الكوفة أن المذكور المتقدم هو الجواب لأن الأصل عندهم تقدمه وإن تأخر بعض أجزائه [2] ، وعليه فلا حذف ولا تفسير في السياق.

والذي يبدو للباحث أن هذا الشكل يختلف في بنائه عن بناء الجملة الشرطية في الشكلين الأول والثاني من حيث إنّ الجواب فيه قد اكتنف فعل الشرط بين دفتيه إذ تقدم جزء منه على فعل الشرط وتأخر عنه الجزء الآخر [3] ، وهو أسلوب قد روعي فيه المعنى، إذ قدّم الأهم على المهم، ولما كان الجزء المتقدم يمثل مرتكز الكلام [4] قدم على فعل الشرط وبقية الجزاء في الشكل ليتطابق بذلك مع المعنى المقصود وهو هنا اظهار خوفه - صلى الله عليه وسلم - من الله وخضوعه له.

وقد عُدل عن اسم الجلالة إلى قوله (ربي) ، لما فيه من ايماء إلى أن عصيان الله - سبحانه وتعالى - أمر قبيح لأنه (ربه) الذي تولى رعايته فكيف يعصيه [5] ، وقد أضيف العذاب في السياق إلى (يوم عظيم) قصد التهويل [6] ، ووصف اليوم بالعظمة لما يقع فيه من أهوال [7] .

وبالمثل يتضح هذا الاستعمال في قوله - سبحانه وتعالى - {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [يوسف: 99] .

فقد حكت لنا هذه الآية قصة استقبال سيدنا يوسف - عليه السلام - لأبيه وهو قادم من البدو مع أخوته إذ روى أنه - عليه السلام - خرج هو والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء وجمع من أهل مصر لاستقبال سيدنا يعقوب، فتلقوه - عليه السلام - وهو يمشي يتوكأ على يهوذا فنظر إلى الخيل والناس، فقال: يا يهوذا أهذا فرعون مصر، قال: لا يا أبت ولكن هذا

(1) ينظر: الانصاف 2/ 628 (مسألة 87) ، والبحر المحيط 4/ 454، وأنوار التنزيل وأسرار

التأويل 2/ 394.

(2) ينظر: الانصاف 2/ 623 (مسألة 87)

(3) الجملة العربية في شعر عروة بن أذينة /268، وينظر: الاكتناف في بناء الجملة الشرطية القرآنية /1.

(4) ينظر: الاكتناف في بناء الجملة الشرطية القرآنية / 3.

(5) ينظر: التحرير والتنوير 7/ 161.

(6) م. ن.

(7) ينظر: روح المعاني 7/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت