النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [البقرة: 213] و (أم) في الآية موطن الشاهد منقطعة والهمزة فيها للانكار [1] ، وللاضراب وهو انتقال من كلام إلى آخر [2] ، وتدل أيضًا على استفهام لكنه استفهام تقريري [3] .
و (لما) في قوله - سبحانه وتعالى: {وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ} فيها معنى التوقع وهي في ذلك نظيرة (قد) [4] ، إذ إن كلًا منهما يكون الفعل بعدها متوقع الوقوع [5] ، وهي أبلغ في النفي من (لم) لأن النفي فيها متصل بالزمن الحاضر [6] . واختُلف في قوله - سبحانه وتعالى: {مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ} ، إذ ذهب الزمخشري [7] ، والعكبري [8] ، وأبو حيان [9] ، والبيضاوي [10] ، إلى أنها جملة مستأنفة بيانيًا للمثل، وكأن قائلًا قد قال: كيف كان ذلك المثل؟ فقيل مستهم البأساء والضراء.
في حين ذهب ابن هشام [11] ، وخالد الأزهري [12] ، والشنواني [13] ، إلى أنها تفسيرية لا محل لها من الاعراب، وعليه فالآية تؤدي وظيفة التفسير على الوجهين. ومما ورد على هذا النمط أيضًا قوله - سبحانه وتعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} [آل عمران: 59] .
(1) ينظر: الكشاف 1/ 355، وأنوار التنزيل 1/ 497.
(2) ينظر: البحر المحيط 2/ 371.
(3) م. ن 2/ 372.
(4) ينظر: الكشاف 1/ 355، والإعراب عن قواعد الأعراب / 71.
(5) ينظر: روح المعاني 2/ 103.
(6) ينظر: رصف المباني / 281.
(7) الكشاف 1/ 355.
(8) ينظر: التبيان 1/ 171.
(9) ينظر: البحر المحيط 2/ 373.
(10) أنوار التنزيل 1/ 497.
(11) ينظر: مغني اللبيب 2/ 400.
(12) ينظر: موصل الطلاب / 37.
(13) ينظر: حاشية الشنواني 1/ 104.