فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 176

فقد وردت هذه الآية في سياق الرد على وفد نجران عند قدومهم على الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ قالوا له: مالك تشتم صاحبنا؟ قال: وما أقول؟ قالوا: تقول: إنه عبد الله، قال: أجل هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى العذراء، فغضبوا، وقالوا: هل رأيت إنسانًا قط من غير أب؟ فإن كنت صادقًا فأرنا مثله فأنزل الله هذه الآية [1] .

ولمّا كانت ولادة سيدنا عيسى - عليه السلام - من الأمور الخفي سرها، إذ إنه وجد وجودًا خارجًا عن العادة المستمرة [2] ، ضرب الله المثل بآدم الذي استقر في الأذهان وجوده من غير أب وأم لأنه أغرب وأخرق للعادة من الوجود بغير أب، إذ شبّه بهذا الوصف الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة شبهته إذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه [3] .

ويلحظ أن قوله - سبحانه وتعالى: {عِنْدَ اللَّهِ} فيه اشارة إلى أن نسبة عيسى - عليه السلام - إلى الله - سبحانه وتعالى - لاتزيد على نسبة آدم - عليه السلام - في كونه خلقًا من خلقِهِ ونبيًا من انبيائه [4] ، ولعل السبب في الجمع بين أداتي التشبيه (الكاف ومثل) في السياق هو التأكيد على الشبه بينهما والتنبيه على عظم خطره [5] . وقيل إن الكاف في (كمثل) زائدة [6] ، في حين ذهب آخرون إلى أن (مثل) هي الزائدة [7] .

وقوله - سبحانه وتعالى: {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} جملة اختلف النحاة في اعرابها، إذ ذهب الزمخشري [8] ، والعكبري [9] ، وأبو حيان [10] ، وابن هشام [11] ، والبيضاوي [12] ، وأبو السعود [13] ، والآلوسي [14] إلى أنها مفسرة لا محل لها من الإعراب، في حين

(1) ينظر: البحر المحيط 3/ 183.

(2) ينظر: الكشاف 1/ 433.

(3) م. ن.

(4) ينظر: التحرير والتنوير 3/ 263.

(5) ينظر: البحر المحيط 3/ 184.

(6) ينظر: الجنى الداني / 78.

(7) ينظر: البحر المحيط 3/ 184.

(8) الكشاف 1/ 433.

(9) التبيان 1/ 267.

(10) البحر المحيط 3/ 186.

(11) مغني اللبيب 2/ 399.

(12) أنوار التنزيل 2/ 46.

(13) ارشاد العقل السليم 1/ 377.

(14) روح المعاني 3/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت