فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 176

ذهب ابن الأنباري [1] ،إلى أنها مستأنفة بيانيًا في موضع رفع لأنها خبر مبتدأ محذوف.

والذي يبدو للباحث أن هذا الاختلاف يعزز ما نذهب إليه من أن جملة الاستئناف البياني تقوم بوظيفة التفسير فهي جارية"على الانقطاع والتفسير" [2] ، إذ لا تعلق لها بما قبلها من ناحية الاعراب بل من ناحية المعنى"وكأنه قيل: ما المثل؟ فقال: خلقه من تراب" [3] .

حتى إذا انتقلنا إلى القسم الآخر من هذا النمط من الجمل، ونعني به الجملة المستأنفة بيانيًا التي تؤدي وظيفة التفسير والمصدرة بفعل مضارع فسنجده ممثلًا في عدد من آيات الذكر العزيز، ومن شواهده [4] قوله - سبحانه وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] ، فقد روى عن عكرمة ومقاتل أن هذه الآية نزلت في ابن مسعود وأُبّي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل عندما قال لهم بعض اليهود: ديننا خير مما تدعوننا إليه ونحن خير وأفضل [5] ، وقيل نزلت في المهاجرين [6] ، وذهب الحسن ومجاهد إلى أنها خطابًا لجميع الأمة، ويؤيد هذا التأويل كونهم شهداء على الناس [7] ، قال - سبحانه وتعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةًوَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] . وقوله - سبحانه وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} استئناف سبق لتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من الاتفاق على الحق والدعوة إلى الخير [8] ، وقد خرج مخرج الثناء من الله عليهم [9] ، و (كنتم) من (كان) الناقصة التي تدل على تحقق شيء بصفة في الزمان

(1) البيان في غريب اعراب القرآن 1/ 206.

(2) معاني القرآن، للفراء 1/ 219.

(3) البيان في غريب اعراب القرآن 1/ 206.

(4) ينظر أيضا السور: النساء / 98، المائدة / 83، الأنعام / 43.

(5) ينظر: أسباب النزول / 113.

(6) ينظر: البحر المحيط 3/ 299.

(7) م. ن.

(8) ينظر: ارشاد العقل السليم 2/ 17.

(9) ينظر: البحر المحيط 3/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت