الماضي من غير دلالة على عدم سابق أو لاحق [1] ، كما في قوله - سبحانه وتعالى: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 96] ، قال البيضاوي:"دل على خيريتهم فيما مضى ولم يدل على انقطاع طرأ" [2] ، وذهب أبو حيان إلى أنّ (كان) كسائر الأفعال يدل لفظ المضي فيها على الانقطاع، ثم إنها قد تستعمل حين لا يكون انقطاع وفَرْقٌ بين الدلالة والاستعمال ألا ترى أنك تقول هذا اللفظ يدل على العموم إلاّ أنه استعمل في الدلالة على الخصوص [3] . ومعنى قوله (اخرجت) أي أظهرت وأبرزت ومخرجها الله تعالى وحذف الاسم للعلم به [4] .
وقوله - سبحانه وتعالى: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} جملة تحتمل أن تكون تفسيرية وتحتمل أن تكون مستأنفة بيانيًا، وقد قال بالاحتمالين العكبري [5] ،
والبيضاوي [6] ، في حين ذهب الزمخشري إلى الاحتمال الثاني [7] ، وعلى كلا الاحتمالين فإنها كشفت لنا عن جوانب خيرية الأمة المحمدية وما امتازت به من الأمم الأخرى، وصيغة المستقبل (تأمرون وتنهون) تدل على الاستمرار، وخطاب المشافهة وإن كان خاصًا بمن شاهد الوحي من المؤمنين لكن حكمه عام للكل [8] ، قال الزجاج:"هذا الخطاب أصله أنه خوطب به أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يعم سائر أمته" [9] .
وتدل لفظتا (المعروف والمنكر) في السياق على العموم أي إنَّ الأمر بالمعروف يشمل الأمر بجميع وجوه الخير والنهي عن المنكر يشمل النهي عن جميع وجوه الشر [10] ، وقيل إِنّ المراد من المعروف هو التوحيد والمراد من المنكر هو الشرك [11] .
(1) ينظر: الكشاف 1/ 455، والاتقان 1/ 168.
(2) أنوار التنزيل 2/ 78.
(3) ينظر: البحر المحيط 3/ 300.
(4) م. ن.
(5) التبيان 1/ 284.
(6) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2/ 78.
(7) ينظر: الكشاف 1/ 455.
(8) ينظر: ارشاد العقل السليم 2/ 16.
(9) معاني القرآن واعرابه، للزجاج 1/ 383.
(10) ينظر: البحر المحيط 3/ 302.
(11) م. ن.