فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 176

وذهب ابن هشام إلى أن جملة (تؤمنون) تفسيرية لا محل لها من الإعراب فسرت التجارة في قوله - سبحانه وتعالى: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ} [1] ، ويؤيد هذا الرأي ما ذكره الفرّاء من أن قوله (يغفر لكم) بالجزم هو جواب للإستفهام في قوله (هل أدلكم) وليس جوابًا للأمر [2] المتشكل بهيئة الخبر في قوله (تؤمنون) ، واستشكل هذا التوجيه الزجاج بقوله"ليس إذا دلهم النبي على ما ينفعهم غفر لهم إنما يغفر الله لهم إذا آمنوا وجاهدوا" [3] ، وبعبارة أخرى ان الجواب مسبب عن الطلب، وغفران الذنوب لا يتسبب عن نفس (الدلالة) ، بل عن الإيمان والجهاد. وقد وافقه في رده هذا أبو حيان إذ قال:

"واستبعد هذا التخريج" [4] ، وصح ابن هشام ما ذهب إليه الفرّاء بقوله:"وعلى الأول هو جواب الإستفهام وصحح ذلك تنزيلًا لسبب السبب وهو (الدلالة) منزلة السبب وهو الامتثال إذ (الدلالة) سبب الامتثال" [5] ، وعليه تكون جملة (تؤمنون) تفسيرًا للتجارة، وجواب الاستفهام هو قوله: (يغفر لكم) .

ثانيًا: الجملة الأسمية:

قد تتشكل جملة الاستئناف البياني من مركب اسمي أيضًا، ويكون هذا المركب مزدوج الوظيفة فهو مستأنف بيانيًا، أي هو جواب لسؤال مقدر، ويقوم في الوقت عينه بوظيفة التفسير، وقد ورد هذا النمط في عدد من الآيات القرآنية منها [6] قوله - سبحانه وتعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ... - نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 222 ـ 223] .

فقد روي أن اليهود كانوا يقولون من جامع امرأته وهي مجبية من دبرها في قبلها كان ولدها أحْوَلا، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: كذبت اليهود فنزل قوله - سبحانه وتعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [7] .

(1) ينظر: مغني اللبيب 2/ 399.

(2) ينظر: معاني القرآن، للفراء 3/ 154.

(3) معاني القرآن واعرابه، للزجاج 5/ 131.

(4) البحر المحيط 10/ 167.

(5) مغني اللبيب 2/ 400.

(6) ينظر أيضًا السور: النساء / 94، 101، المائدة / 8، 60، الأنعام / 52.

(7) ينظر: أسباب النزول / 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت