(ت 430 هـ) [1] .
ومما تجدر الاشارة إليه أن قوله - سبحانه وتعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ} تركيب يدل على الزمن الماضي عند أغلب النحاة [2] ، وعليه فإن صيغة المضارع فيه هي لحكاية الحال الماضي، وإنما عبّر عنها بهذه الصيغة لاستحضار صورة الحدث فيها إلى زمن الحاضر قصد التذكير والتنبيه [3] ، وقد عطف قوله - سبحانه وتعالى: {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} على قوله (تستغيثون) [4] ، قصد اشراكه في الغاية نفسها [5] .
و (أنّ) في قوله - سبحانه وتعالى: {أَنِّي مُمِدُّكُمْ} أدت وظيفة تفسيرية في السياق، فضلًا عن وظيفتها المعروفة المتمثلة بتوكيد المعنى [6] ، إذ بيّن قوله - سبحانه وتعالى: {أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ} مضمون قوله - سبحانه وتعالى: {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} لما فيه من اجمال لا نتبين معه طبيعة هذه الاستجابة. قال الطاهر ابن عاشور مؤكدًا هذه الوظيفة لـ (أنّ) المشددة في السياق:"ومن تأمل بإنصاف وجد متانة معنى قوله - سبحانه وتعالى: {أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ} في كون (أنَّ) تفسيرية دون كونها مجرورة بحرف جر محذوف [7] ."
وفي قوله (مردفين) قراءتان، إذ قرأ الجمهور بكسر الدال [8] ، في حين قرأ نافع وأبو بكر عن عاصم بفتحها [9] ، فعلى القراءة الأولى يكون قوله (مُرْدِفينَ) اسم فاعل،
(1) ينظر: البحر المحيط 5/ 278، والحوفي: هو أبو الحسن علي بن ابراهيم بن سعيد المصري،
عالم في النحو والتفسير، له مؤلفات عديدة منها تفسير كبير للقرآن الكريم يعرف بـ(البرهان في
تفسير القرآن)، توفي سنة (430 هـ) ، ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي / 583، ومعجم
المؤلفين 7/ 5.
(2) ينظر: الزمن في القرآن الكريم / 63.
(3) ينظر: ارشاد العقل السليم 3/ 81.
(4) الجدول 9/ 177، وإعراب القرآن وبيانه 3/ 105.
(5) ينظر: ارشاد العقل السليم 3/ 81.
(6) ينظر: التحرير والتنوير 9/ 275.
(7) م. ن.
(8) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 404، ومعاني القرآن واعرابه، للزجاج2/ 326، واعراب القرآن،
للنحاس 1/ 667.
(9) م. ن.