فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 176

أحدث معصية ازداد كفرًا [1] ، قال - سبحانه وتعالى: {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} [التوبة: 125] .

ويلحظ أيضًا أن صيغة القصر في قوله - سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} تقتضي أن النسيء لا يعدو كونه من أثر الكفر لمحبة الاعتداء فهو قصر حقيقي [2] ، وجملة {يُضلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا} خبر ثانٍ عن النسيء، ومعناه استمرار ضلالهم لما اقتضاه الفعل المضارع من التجدد [3] ، والجملتان في قوله - سبحانه وتعالى: {يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا} تحتملان التفسير [4] على أنهما تفسير لمضمون قوله - سبحانه وتعالى: {يُضلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا} إذ عملت هاتان الجملتان على تفسير وتوضيح ما أبهم من معنى في هذا القول وتوضيحه، وتحتملان النصب على الحال من الاسم الموصول [5] في قوله - سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا} .

والذي يبدو للباحث أن هاتين الجملتين قد ازدوجت وظيفتيهما في هذا السياق، إذ عملتا على إزالة جوانب الغموض الذي يكتنف النص المتقدم عليهما من جهة وبيان حال الذين كفروا وهم يتخبطون في هذا الضلال من جهة أخرى، وقد اختير الفعل المضارع في هاتين الجملتين للدلالة على التجدد والاستمرار أي إنهم في ضلال متجدد مستمر بتجدد سببه وهو تحليلهم للأشهر الحرم تارةً وتحريمهم لها تارةً أخرى [6] .

وبالمثل ورد هذا النمط في قوله - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا} [الأحزاب: 13] ، إذ وردت هذه الآية في سياق تكذيب المنافقين [7] المشار إليهم بلفظ الطائفة [8] ، وقد اختلف فيهم، فذهب أغلب المفسرين إلى أنهم أوس بن قيظي وأتباعه، وقيل هم عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه [9] .

(1) ينظر: الكشاف 2/ 189.

(2) ينظر: التحرير والتنوير 1/ 191.

(3) م. ن / 192.

(4) ينظر: التبيان 2/ 644، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل 3/ 144.

(5) م. ن.

(6) ينظر: التحرير والتنوير 10/ 192.

(7) ينظر: البحر المحيط 8/ 460.

(8) ينظر: الكشاف 3/ 252 ـ 253.

(9) م. ن، وأنوار التنزيل 4/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت