فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 176

والذي يبدو أن المنافقين إنما ذكروا المدينة باسمها القديم (يثرب) بدلًا من الأسم الذي أطلقه عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو (طيبة) بقصد مخالفته - صلى الله عليه وسلم - [1] ، ونداؤهم لأهلها بعنوان أهليتهم لها ترشيح لما بعده من الأمر بالرجوع إليها [2] ،أو إلى الحالة الكفرية [3] التي كانوا عليها قبل انبثاق نور التوحيد فيها، ويؤيد ذلك قراءة من قرأ قوله - سبحانه وتعالى:

{لا مُقَامَ لَكُمْ} بالضم والفتح [4] ، إذ إن قراءة الضم تنفي الموضع أو المكان، وعليه فهي ترشح المعنى الأول المتمثل بطلب رؤوس المنافقين من اتباعهم ومن أهل المدينة ترك معسكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - والعودة إلى منازلهم [5] ، في حين أن قراءة الفتح تنفي الاقامة والمكوث، وعليه فهي ترشح المعنى الثاني المتمثل بطلب هؤلاء من أهل المدينة العودة إلى دينهم السابق، إذ روي أنهم قالوا لهم ارجعوا كفارًا وأسلموا محمدًا لأعدائه [6] .

ويلحظ أن قوله (ويستأذن) جملة عطفت على جملة (قالت طائفة) ، وقد جيء بها بالفعل المضارع للإشارة إلى أنهم يلحون في الاستئذان ويجددونه مرة بعد مرة [7] .

وقوله - سبحانه وتعالى: {يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} جملة تحتمل التفسير [8] على أنها تفسير لمضمون قوله (ويستأذن) إذ إنَّ قوله - سبحانه وتعالى: {يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} هو استئذان، إلاّ أنه بطريق التلميح، وتحتمل أن تكون حالًا [9] من الفاعل في قوله - سبحانه وتعالى: {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} .

والذي يبدو للباحث أن هذه الجملة قد ازدوجت وظيفتها في السياق، فهي كشفت لنا طبيعة الاستئذان وكيفيته من جانب، وبينت في الوقت ذاته حال المنافقين في استئذانهم

(1) ينظر: ارشاد العقل السليم 5/ 215.

(2) م. ن.

(3) الكشاف 3/ 254.

(4) ينظر: جامع البيان 21/ 86، والسبعة في القراءات / 520، واعراب القرآن، للنحاس 2/ 626،

والكشاف 3/ 254، إذ قرأ حفص عن عاصم وحده (لامُقام) بضم الميم، وأما الباقون فقرأوا بفتح

الميم، بما فيهم أبو بكر عن عاصم.

(5) ينظر: الكشاف 3/ 254.

(6) ينظر: البحر المحيط 8/ 460.

(7) ينظر: التحرير والتنوير 21/ 285.

(8) ينظر: التبيان 2/ 1053.

(9) ينظر: البحر المحيط 8/ 460.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت