الثاني: بدل فعل من فعل: ويبدل الفعل من الفعل بدل كل بلا خلاف نحو قوله - سبحانه وتعالى -
: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا - يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
[الفرقان: 68 ـ 69] فـ (يضاعف) بدل من يلقَ بدل كل لأن مضاعفة
العذاب هي لقي الآثام [1] .
الثالث: بدل جملة من مفرد: وقد أجازه ابن جني [2] ، والزمخشري [3] ، وابن
مالك [4] ومثاله، قوله - سبحانه وتعالى: وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ [النحل: 30] فإن جملة(للذين
أحسنوا)الأسمية في محل نصب بدل من قوله (خيرًا) الواقع مفعولًا به
لفعل محذوف تقديره (أنزل خيرًا) .
الرابع: بدل جملة من جملة: وقد أجاز هذا النوع ابن الأنباري [5] ، والعكبري [6] ،
والشلوبيني [7] ، وأهل البيان [8] ، في حين نصَّ ابن هشام على أنه لم يثبت
الجمهور وقوع عطف البيان والبدل [9] جملة، وقد وافقه في ذلك بعض
المحدثين [10] .
والذي يبدو لنا فيما ذكراه نظر، ولا سيما أن بعض المعربين قد أشاروا
إلى وجود هذا النوع من الجمل، قال الدماميني:"قد أجازوا في قوله - سبحانه وتعالى:"
{وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ - أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ - وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}
(1) ينظر: همع الهوامع 2/ 128، وجامع الدروس العربية 3/ 240، والنحو القرآني / 504.
(2) ينظر: ارتشاف الضرب 2/ 626، وهمع الهوامع 2/ 128، ولم أعثر على هذا الرأي لا في
الخصائص ولا في اللمع.
(3) الكشاف 3/ 394.
(4) تسهيل الفوائد / 173.
(5) البيان في غريب اعراب القرآن 1/ 114، 2/ 71، 72، 142، 346.
(6) التبيان 2/ 978، 1120.
(7) الاعراب عن قواعد الأعراب / 46 ـ 47.
(8) حاشية الدسوقي على مغني اللبيب 2/ 59.
(9) ينظر: مغني اللبيب 2/ 403.
(10) ينظر: الجمل التي لا محل لها من الإعراب في القرآن الكريم (أطروحة دكتوراه) / 13 ـ 139.