فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 176

ومعنى {يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} يستبقونهن ويتركونهن على قيد الحياة [1] ، والمشار إليه في قوله - سبحانه وتعالى: {وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ} هو التذبيح والاستحياء المتقدم ذكرهما، وقيل المشار إليه هو الإنجاء من البلاء [2] ، وبالمثل ورد هذا النمط في قوله - سبحانه وتعالى: {وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ - تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ} [غافر: 41، 42] ، فقد وردت هذه الآية في سياق الإنكار والتوبيخ [3] ، إذ بدأ الرجل المؤمن فيها الداعي قومه إلى سبيل الرشاد بذكر المُتَسَبَبِ عن دعوته ودعوتهم، وأبدى التفاضل بينهما، ولما ذكر المسببين، ذكر سببهما وهو دعاؤهم إلى الكفر والشرك ودعاؤه إياهم إلى الإيمان والتوحيد [4] .

ويلحظ أن الآية مبدوءة بجملة اسمية بعد النداء وهي قوله - سبحانه وتعالى: {مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ} ومختومة أيضاُ بجملة اسمية هي {وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ} ، ولعل السبب في ذلك ان هذا الأسلوب أبلغ في توكيد الأخبار من غيره [5] ، فيكون بذلك قد أكد مضمون دعوته في ابتداء الكلام وختامه، كما أن مدار التعجب الذي يلوح به الاستفهام في الجملة الأسمية والذي تصدرت به الآية هو دعوتهم إياه إلى النار ودعوته إياهم إلى النجاة، وكأنه قيل: اخبروني كيف هذه الحال: أدعوكم إلى الخير وتدعونني إلى الشر [6] .

ومما تجدر الإشارة إليه أن الرجل المؤمن قد كرر ندائه لقومه بقوله (يا قوم) ثلاث مرات في سياق دعوته إليهم لإتباع الحق والغرض من ذلك هو ايقاظهم عن سنة الغفلة واهتمامًا بالمنادى له والمبالغة في توبيخهم على ما يقابلون به نصحه [7] ، وفيه أنهم قومه وعشيرته وهم فيما يوبقهم، وهو يعلم وجه خلاصهم، ونصيحتهم عليه واجبةٌ

(1) ينظر: البحر المحيط 1/ 314.

(2) ينظر: الكشاف 1/ 279، وأنوار التنزيل 1/ 320.

(3) أنوار التنزيل 5/ 90.

(4) ينظر: البحر المحيط 9/ 260.

(5) ينظر: البحر المحيط 9/ 260.

(6) ينظر: ارشاد العقل السليم 5/ 420.

(7) ينظر: أنوار التنزيل 5/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت