التي وصفهم الله - سبحانه وتعالى - بها من قيام واستغفار وتصدق مفسرة ومفصلة لما أجمل من معنى الإحسان.
ثالثًا: جملة المفعول به لفعل مرادف لمعنى القول:
تعد الجملة المحكية بما يرادف فعل القول من الجمل النحوية التي هي موضع خلاف بين النحاة، فقد حكى لنا الشرجي الزبيدي (ت 802 هـ) اختلافهم في توجيه هذا النمط من الجمل إذ ذهب المتقدمون منهم إلى أنها في محل نصب مفعول به إلاّ أنهم اختلفوا في العامل فيها، فذهب الكوفيون إلى أن العامل هو الفعل المتقدم عليها، وذهب البصريون إلى أنها منصوبة بقول مقدر [1] .
أما المتأخرون من النحاة فقد ذهبوا إلى عد هذه الجمل جملًا تفسيرية لا محل لها من الإعراب [2] ، في حين لم نتبين موقف ابن هشام بشكل واضح من هذا النمط من الجمل، فهو يرى أن الجملة بعد هذه الأفعال إمّا أن تكون بأداة فتكون لا محل لها من الإعراب، وإمّا أن تكون مجردة من الأداة فتكون في محل نصب مفعولًا به [3] ، وكأن مفهوم التفسير قد زال عنها بمجرد زوال حرف التفسير [4] ، أي إنه وبعبارة أخرى يعول على الجانب الشكلي في السياق ويهمل بذلك جانب الوظيفة الدلالية.
ثمَّ انتقل صدى هذا الموقف إلى المحدثين، إذ ذكر فخر الدين قباوة أن الجملة التفسيرية المرتبطة ضمنيًا غالبًا ما يكون لها في الإعراب وجه آخر [5] ، ثم أحال القارئ إلى الجمل الواقعة بعد فعل يرادف فعل القول وبعد ذكره الخلاف في عامل النصب فيها
(1) ينظر: ائتلاف النصرة / 99 ـ 100.
(2) م. ن.
(3) ينظر: مغني اللبيب 2/ 413.
(4) ينظر: الجمل التي لا محل لها من الإعراب في القرآن الكريم (اطروحة دكتوراه) / 141 ـ 142.
(5) اعراب الجمل وأشباه الجمل / 81.