فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 176

عقّب الكلام باحتمال آخر مفاده كون جميع هذه الجمل تحتمل التفسير أيضًا [1] ، فيترك القارئ في حيرة من أمره إزاء هذه الجمل.

والذي يبدو لنا أن هذا النمط من الجمل شأنه شأن جميع الجمل التي تتسم بازدواجية الوظيفة، فهي من الجانب الشكلي تؤدي وظيفة المفعولية في السياق الذي ترد فيه ومن الجانب الدلالي تقوم بإيضاح المبهم وتفسيره في الجملة المتقدمة عليها، ومن الشواهد [2] على هذا النمط قوله - سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11] . فقد نزلت في بيان ميراث البنات، إذ إن أهل الجاهلية كانوا يورّثون الذكور من دون الإناث [3] .

والخطاب في يوصيكم للمؤمنين [4] ، ومعنى الإيصاء هو الأمر، أي: يأمركم كقوله - سبحانه وتعالى: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} [الأنعام: 151] ، وقد عدل إلى لفظ الإيصاء عن لفظ الأمر لأنه أبلغ وأدل على الاهتمام [5] ، وقيل معناه العهد أي يعهد إليكم [6] ، كقوله - سبحانه وتعالى: {مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى: 13] .

وذهب آخرون إلى أنه بمعنى يفرض لكم [7] . و (في) من قوله - سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} للظرفية المجازية، إذ جعلت الوصية كأنها مظروفة في شأن الأولاد لشدة تعلقها به كأتصال المظروف بالظرف ومجرورها محذوف قام المضاف إليه مقامه لظهور أن ذوات الأولاد لا تصلح ظرفًا للوصية فتعين تقدير مضاف على طريقة دلالة الاقتضاء وتقديره (يوصيكم في إرث أولادكم) [8] . وقوله - سبحانه وتعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} جملة تحتمل التفسير على أنها تفسير وتبيين لما أجمل في قوله - سبحانه وتعالى:

(1) م. ن / 161، وينظر: الجمل التي لا محل لها من الإعراب في القرآن الكريم (أطروحة دكتوراه) /

(2) ينظر على سبيل المثال أيضاُ السور: المائدة / 9، النحل / 28، النور / 55، الصافات / 79.

(3) ينظر: البحر المحيط 3/ 533.

(4) م. ن 3/ 534.

(5) م. ن.

(6) ينظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2/ 147.

(7) ينظر: البحر المحيط 3/ 534.

(8) ينظر: التحرير والتنوير 14/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت