فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 176

{يُوصِيكُمُ اللَّهُ} لامحل لها من الإعراب، وقد قال بذلك الزمخشري [1] ،وأبو حيان [2] ، وابن هشام [3] ، وتحتمل أيضًا المفعولية على أنها في محل نصب مفعول به بـ

(يوصيكم) بعد تضمينه معنى يفرض عليكم [4] .

والذي يبدو لنا أنها جملة اشتركت وظيفتها بين المفعولية والتفسير، إذ إنها أدت وظيفة نحوية هي المفعولية ووظيفة دلالية هي التفسير والإيضاح، وقد ألمح إلى ذلك مكي (ت 437 هـ) إذ رأى أن جملة {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ} مكونة من"ابتداء وخبر في موضع نصب تبيين للوصية وتفسير لها" [5] ، وهذا ما التفت إليه أحد المحدثين حينما ذهب إلى أن الشلوبيني مسبوق برأيه من لدن مكي في أن الجملة المفسرة قد يكون لها محل اعرابي [6] .

وربما أفاد تقديم الخبر على المبتدأ في هذه الجملة التنبيه من أول الأمر على أن الذكر قد صار له شريك في الأرث وهو الأنثى، حيث لم يكن للعرب بذلك عهدٌ من قبل [7] ، إذ كانوا يورثون ذكورهم جميع المال من دون اعطاء نصيب للإناث منه، وقد بدأ ببيان حكم الذكر وذلك لإظهار مزيته على الأنثى وقد ضوعف حظه لذلك [8] ، قال الزمخشري:"قوله {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} قصد إلى بيان فضل الذكر وقولك"

(للأنثيين مثل حظ الذكر) يقصد منه بيان نقص الأنثى وما كان قصدًا إلى بيان فضله كان أدل على فضله من القصد إلى بيان نقص غيره" [9] ."

(1) ينظر: الكشاف 1/ 505.

(2) البحر المحيط 3/ 533.

(3) مغني اللبيب 2/ 413.

(4) ينظر: مشكل اعراب القرآن 1/ 190، ومغني اللبيب 2/ 413، واعراب الجمل وأشباه الجمل /

159 ـ 161.

(5) مشكل اعراب القرآن 1/ 190.

(6) ينظر: التأويل النحوي في القرآن الكريم 2/ 1020.

(7) ينظر: التحرير والتنوير 14/ 257.

(8) ينظر: ارشاد العقل السليم 2/ 104.

(9) الكشاف 1/ 505.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت