فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 176

بدليل قوله {وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} [1] ، وذهب آخرون إلى أنه كان قد عزل نفسه عن الكفار فظنَّ سيدنا نوح - عليه السلام - أنه كان يريد مفارقتهم، ولذلك دعاه إلى السفينة [2] ، وقيل إنه كان ينافق أباه فظنَّ أنه مؤمن فدعاه [3] ، وذهب آخرون إلى أن شفقة الأبوة دعته إلى ذلك [4] .

وجملة {يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} تحتمل المفعولية على أنها في محل نصب مفعول به لفعل قول مقدر عند البصريين أو بالفعل المذكور عند الكوفيين [5] . وتحتمل التفسير عند متأخري النحاة على أنها تفسير لمضمون النداء [6] ، إذ إنَّ (النداء) لفظ عام تعتوره عدة معانٍ تختلف من سياق إلى آخر، وقد فسرها هنا بقوله {يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} .

ومما تجدر الإشارة إليه أن جملة (ولا تكن مع الكافرين) قد عطفت على جملة

(اركب معنا) بقصد اعلامه أن اعراضه عن الركوب يجعله في صف الكفار [7] .

وبالمثل ورد هذا النمط في قوله - سبحانه وتعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} [الأنبياء: 3] ، فقد وردت هذه الآية في سياق ذكر أحوال تلقي المشركين لدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتكذيب والبهتان والتآمر [8] .

وقوله (وأسروا النجوى) كلام مستأف مسوق لبيان خيانتهم [9] ، و (النجوى) اسم من التناجي ولا يكون إلاّ خفية [10] ، وفي جمعها مع الأسرار نكتة لطيفة مفادها المبالغة في الإخفاء، بحيث لم يشعر أحد بأنهم متناجون، قال الزمخشري:"فإن قلت: النجوى"

(1) م. ن.

(2) ارشاد العقل السليم 3/ 315.

(3) م. ن.

(4) م. ن.

(5) ينظر: ائتلاف النصرة / 99 ـ 100.

(6) م. ن.

(7) ينظر: التحرير والتنوير 12/ 76.

(8) الجامع لأحكام القرآن 11/ 178.

(9) ينظر: ارشاد العقل السليم 4/ 322.

(10) ينظر: البحر المحيط 7/ 408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت