فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 176

التي تتقد فيها النار [1] ، وقيل: المراد بـ (من في النار) هو موسى - عليه السلام -، (ومن حولها) هم الملائكة، وقد نعت الرازي هذا التوجيه بالقرب، فقال:"وهذا أقرب؛ لأن القريب من الشيء قد يقال: إنه فيه" [2] وهو ما يرجحه الباحث أيضًا.

ومما تجدر الإشارة إليه أنّ أبا حيان الأندلسي سعى إلى تأويل التوجيه الأول؛ لما في ظاهره من الإيهام بنسبة البارئ - سبحانه وتعالى - علوًا كبيرًا إلى الجهة والمكان، فقام بتقدير محذوف هو"بروك مَنْ قدرته وسلطانه في النار" [3] .

ومما تجدر الإشارة إليه أيضًا أنّ جملة (نودي ... ) لا محل لها من الإعراب لأنها جواب الشرط غير الجازم لـ (لمّا) [4] ، وأن جملة {بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} هي تفسير لجملة جواب الشرط السابق، وأن الجملة التفسيرية هذه قد امتدت بالعطف لتشمل قوله - سبحانه وتعالى: {وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ} [النمل: 10] إذ أن جملة (ألق عصاك) معطوفة على جملة

{بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} ؛"لأن المعنى نودي أن بورك من في النار وأن ألقِ عصاك، كلاهما تفسير لنودي" [5] .

2 ـ الجملة التفسيرية الفعلية المضارعة:

وهي الجملة التفسيرية التي تتصدرها أداة التفسير متلوة بفعل مضارع حسب بنيته الصرفية، وصيغته على وزن (يفعل) وقد أشار النحاة إلى أن هذه الصيغة"لا يعرف وقتها ما كان منه للحال وما يكون في الإستقبال" [6] ، وبعبارة أخرى: إن الدلالة الزمنية فيها لاتستفاد من نفس الصيغة بل من خلال السياق بما يحمله من قرائن وأدوات ترشحها للدلالة على أحد الأزمنة، وقد تلخصت أراء النحاة في ذلك بما يأتي:

(1) ينظر: البحر المحيط 8/ 212.

(2) التفسير الكبير 24/ 182.

(3) البحر المحيط 8/ 212.

(4) الجدول 19/ 141.

(5) التفسير الكبير 24/ 183.

(6) المقتضب 4/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت