فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 176

ويتمثل بقوله - سبحانه وتعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ} [الأعراف:160] .

فقد عرضت هذه الآية جانبًا من حال بني اسرائيل في تيههم [1] ، وبيّنت إحدى معجزات سيدنا موسى - عليه السلام - تمثلت بخروج الماء من الحجر إثر ضربه له [2] .

و (أن) في قوله - سبحانه وتعالى: {أَنِاضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ} مفسرة لما في الإيحاء من معنى القول، قال ابن فارس:"الوحي: الكتاب والرسالة وكل ما ألقيته إلى غيرك حتى عَلِمه فهو وحي" [3] ، وقد قال بذلك العكبري [4] ، وأبو السعود [5] ، والشوكاني [6] ، والآلوسي [7] ، والقنوجي [8] (ت 1307 هـ) ، ومن المحدثين محمود الصافي [9] .

ويلحظ أن اللام في قوله (الحجر) إما للعهد فتكون الإشارة هنا إلى حجر معلوم [10] ، وإما للجنس أي: اضرب الشيء الذي يقال له الحجر [11] .

والذي يراه الباحث أن حملها على الوجه الثاني أرجح فهو أظهر في الحجة على قومه وأبين في القدرة الإلهية [12] ، والفاء في قوله (فانبجست) عاطفة متعلقة بمحذوف تقديره (ضرب فانبجست) وقد حذف المعطوف عليه تعويلًا على كمال ظهوره وإيذانًا بغاية مسارعة سيدنا موسى - عليه السلام - إلى الامتثال لأمر الله [13] ، وكأنَّ الإيحاء والضرب أمر

(1) ينظر: نظم الدرر 8/ 133.

(2) م. ن.

(3) مقاييس اللغة 6/ 93 (مادة وحى) .

(4) التبيان 1/ 599.

(5) ارشاد العقل السليم 3/ 41.

(6) فتح القدير 2/ 364.

(7) روح المعاني 9/ 88.

(8) فتح البيان 5/ 56.

(9) الجدول 9/ 102.

(10) ينظر: التفسير الكبير 3/ 89.

(11) م. ن.

(12) ينظر: فتح القدير 1/ 200.

(13) ينظر: ارشاد العقل السليم 3/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت