واحد [1] ، وفيه إشعار بعدم تأثير الضرب حقيقة وتنبيه على كمال سرعة الإنبجاس كأنه حصل إثر الأمر قبل تحقق الضرب من سيدنا موسى - عليه السلام - [2] .
واختلف في معنى (الانبجاس) [3] ، إذ ذهب الطبري [4] ، والزمخشري [5] ، والنسفي [6] ، وأبو السعود [7] ، والشوكاني [8] إلى أن معناه الإنفجار، وعليه لا يكون هنالك فرق بين هذا النص وبين قوله - سبحانه وتعالى - في سورة البقرة: {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} [البقرة: 60] من حيث المعنى، في حين ذهب أبو عمرو بن العلاء [9] (ت 154هـ) ، وابن عطية [10] (ت 546هـ) ، والقرطبي [11] ، والغرناطي [12] ،وابن كثير [13] إلى أن الانبجاس هو أول الإنفجار وهو أخف منه، وعليه يكون هنالك فرق بين دلالة النصين، قال الغرناطي:"وإذا تقرر هذا فأقول إِن الواقع في الأعراف طلب بني اسرائيل من موسى - عليه السلام - السقيا، قال - سبحانه وتعالى:"
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ} [الآية: 160] والوارد في البقرة طلب موسى - عليه السلام - من ربه قال - سبحانه وتعالى: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ} [الآية: 60] فطلبهم ابتداء فناسبه الإبتداء، وطلب موسى - عليه السلام - غايةلطلبهم لأنه واقع بعده ومرتب عليه، فناسب الإبتداءَ والغايةَ، فقيل جوابًا لطلبهم (فانبجست) وقيل اجابة لطلبه
(فانفجرت) " [14] ."
(1) ينظر: روح المعاني 9/ 88.
(2) ينظر: ارشاد العقل السليم 3/ 41.
(3) ينظر: المفردات في غريب القرآن / 37، وكشف المعاني في متشابه المثاني / 61، والتعاريف.
(4) جامع البيان 9/ 108.
(5) الكشاف 2/ 124.
(6) مدارك التنزيل 1/ 582.
(7) ارشاد العقل السليم 3/ 41.
(8) فتح القدير 2/ 364.
(9) ينظر: البحر المحيط 5/ 200.
(10) المحرر الوجيز / 753.
(11) الجامع لأحكام القرآن 1/ 285.
(12) ملاك التأويل 1/ 211.
(13) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير 1/ 175.
(14) ملاك التأويل 1/ 211 ـ 212، وينظر: معترك الأقران 3/ 8.