فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 176

والذي نطمئن إليه هو الرأي الأول إذ من المعلوم أن الأنبياء والمرسلين أحسن الناس خُلُقًا وأوسعهم تحملًا وما ذكر في الروايتين الأخريين ينافي ما جبلوا عليه من سماحة وسعة صدر.

واختلف أيضًا في معنى {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَعَلَيْهِ} ، إذ ذهب سعيد بن جبير وكثير من العلماء إلى أنه ظنَّ أن لن نضيّق عليه فهو مشتق من (قدر) بمعنى ضَيَّقَ، ... قال - سبحانه وتعالى: {اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الرعد: 26] أي: ويضيق الرزق على من يشاء [1] ، وذهب قتادة، ومجاهد [2] ، والفرّاء [3] ، إلى أنه ظنَّ أن لن نقضي عليه بالعقوبة فهو مشتق من القدر والقضاء، والأول أقرب، والله أعلم.

ويلحظ مجيء الظلمة بصيغة الجمع، وقد اختلف العلماء في المراد من ذلك، إذ ذهب ابن عباس وقتادة إلى أن الجمع هنا قد دلَّ على ظلمات مختلفة هي ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت [4] ، في حين ذهبت طائفة أخرى إلى أن الجمع قد دلّ على ظلمة البحر وظلمة بطن الحوت الذي التقم الحوت الأول [5] ، وذهب القرطبي

إلى أنه يصح أن يعبر بالظلمات عن جوف الحوت الأول فقط، لأن في كل جهاته ظلمة وعليه فجمعها سائغ [6] .

و (أنْ) في قوله - سبحانه وتعالى: {أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ} مفسرة لِما في النداء من معنى القول، وقد قال بذلك الزمخشري [7] ، والرازي [8] ، والنسفي [9] ، والنيسابوري [10] ، ومحمد بن

(1) م. ن 17/ 93.

(2) م. ن.

(3) ينظر: معاني القرآن، للفراء 2/ 209.

(4) ينظر: جامع البيان 17/ 95.

(5) م. ن.

(6) ينظر: الجامع لاحكام القرآن 11/ 220.

(7) الكشاف 2/ 582.

(8) التفسير الكبير 22/ 187.

(9) مدارك التنزيل 2/ 416.

(10) تفسير غرائب القرآن 5/ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت