فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 176

(يبعثهم) جملة محذوفة تماثلها من حيث اللفظ والمعنى تقديرها (يبعث) وقد عمل فعلها في الاسم المشغول عنه نصبًا [1] .

وأطلق لفظ (الموتى) على المعرضين عن الدعوة على سبيل الاستعارة التبعية تشبيهًا لكفرهم وجهلهم بالموت [2] ، وقيل إن استعمال لفظ (الموتى) على حقيقته، والكلام تمثيل لاختصاصه - سبحانه وتعالى - بالقدرة على توفيق الكافرين للإيمان بدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - باختصاصه جلّت قدرته على بعث الموتى الذين رُمّت عظامهم في القبور وفيه اشارة إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يقدر على هدايتهم، لأن ذلك كاحياء الموتى [3] .

وتضمن قوله {ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} وعيدًا للكافرين المنكرين [4] ، فالله - سبحانه وتعالى - هو الذي يجازيهم عند معادهم إليه على ما أقدموا عليه من فعال ومنها تكذيبهم وإعراضهم عن الدعوة، ويومئذٍ يسمعون كلام الله وهم صاغرون [5] .

وبالمثل ورد هذا النمط في قوله - سبحانه وتعالى: {قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ - مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ - مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ - ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} [عبس: 17 ـ 20] .

فقد وردت هذه الآيات في بيان الأطوار التي يمر بها الإنسان من نشوئه حتى مماته، وقد فسّرت جملة الاشتغال المضارعة (يَسَّره) جملة محذوفة تماثلها من حيث اللفظ والمعنى تقديرها (يَسَّر) وتقدير الكلام (ثم يسر السبيل يسره) [6] .

وتفيد (ثم) في قوله - سبحانه وتعالى: {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} التراخي الرتبي، لأن تيسير سبيل العمل الإنساني أعجب في الدلالة على بديع صنع الخالق [7] ،والسبيل هو الطريق، وهو هنا مستعار لما يفعله الإنسان من أعمال وتصرفات تشبيهًا للأعمال بطريق يمشي فيه الماشي وهو من تشبيه المحسوس بالمعقول [8] .

(1) ينظر: التبيان 1/ 493.

(2) ينظر: روح المعاني 7/ 141، والاستعارة في القرىن الكريم / 88.

(3) ينظر: ارشاد العقل السليم 2/ 378.

(4) ينظر: التحرير والتنوير 7/ 208.

(5) ينظر: الكشاف 2/ 16.

(6) ينظر: مشكل اعراب القرآن 2/ 801، والتفسير الكبير 31/ 55.

(7) ينظر: التحرير والتنوير 30/ 123.

(8) م. ن، وينظر: الاستعارة في القرآن الكريم (رسالة ماجستير) / 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت