ومن أجمل الردود في هذا الباب ما كتبه فضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد - حفظه الله - في رسالته: الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي ، وما كتبه فضيلة الشيخ حمود بن عبد الله بن حمد التويجري - رحمه الله - في كتابه الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر .
يقول الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر - حفظه الله -:"أما الجواب عن السؤال الثاني فهو أني لم أقف على تسمية أحد في الماضين أنكر أحاديث المهدي أو تردد فيها سوى رجلين اثنين ، أما أحدهما فهو أبو محمد بن الوليد البغدادي الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ، وقد مضى حكاية كلام شيخ الإسلام عنه وأنه قد اعتمد على حديث: « لا مهدي إلا عيسى ابن مريم » ، وقال ابن تيمية: وليس مما يعتمد عليه لضعفه ،انتهى ،وسبق في أثناء كلام الذين نقلت عنهم أنه لو صح هذا الحديث فالجمع بينه وبين أحاديث المهدي ممكن .ولم أقف على ترجمة لأبي محمد المذكور."
وأما الثاني: فهو عبد الرحمن بن خلدون المغربي المؤرخ المشهور ، وهو الذي اشتهر بين الناس عنه تضعيفه أحاديث المهدي ، وقد رجعت إلى كلامه في مقدمة تاريخه فظهر لي منه التردد لا الجزم بالإنكار ، وعلى كل حال فإنكارها أو التردد في التصديق بما دلت عليه شذوذ عن الحق ونكوب عن الجادة المطروقة ، وقد تعقبه الشيخ صديق حسن في كتابه الإذاعة حيث قال:"لا شك أن المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر وعام ؛ لما تواتر من الأخبار في الباب واتفق عليه جمهور الأمة خلفا عن سلف إلا من لا يعتد بخلافه"وقال:"لا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود والمنتظر المدلول عليه بالأدلة ، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حد التواتر"انتهى [1] .
ولعل المنكرين في عصرنا الحاضر للمهدي متأثرون بهذين الرجلين .
(1) - وانظر عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر ص ( 210 ، 211 ) .