3 -وأما الطرف الثالث: فهم من يغالي في أمر المهدي من الطوائف الضالة حتى ادعت كل طائفة منهم أن زعيمهم هو المهدي المنتظر ، وقد أشار الحافظ ابن القيم - رحمه الله - إلى هؤلاء بقوله: وأما الرافضة الإمامية فلهم قول رابع وهو أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر ، من ولد الحسين بن علي لا من ولد الحسن ، الحاضر في الأمصار ، الغائب عن الأبصار ، الذي يورث العصا ، ويختم الفضا ، دخل سرداب سامراء طفلا صغيرا من أكثر من خمسمائة سنة ، فلم تره بعد ذلك عين ، ولم يحس فيه بخبر ولا أثر ، وهم ينتظرونه كل يوم !!
يقفون بالخيل على باب السرداب ويصيحون به أن يخرج إليهم: اخرج يا مولانا ، اخرج يا مولانا ، ثم يرجعون بالخيبة والحرمان ، فهذا دأبهم ودأبه ، ولقد أحسن من قال:
ما آن للسرداب أن يلد الذي ... كلمتموه بجهلكم ما آنا ؟
فعلى عقولكم العفاء فإنكم ... ثلثتم العنقاء والغيلانا
ولقد أصبح هؤلاء عارا على بني آدم ، وضحكة يسخر منهم كل عاقل [1]
قال الذهبي عن حديث: « لا مهدي إلا عيسى ابن مريم » ، وهو خبر منكر أخرجه ابن ماجه .
وقال الحافظ الذهبي أيضا:"فأما حديث « لا مهدي إلا عيسى ابن مريم » فضعيف ، فلا يعارض هذا الأحاديث [2] "
فهذا الحديث الضعيف لا يعارض به الأحاديث الصحيحة الثابتة عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في شأن المهدي ، وعلى فرض صحة هذا الحديث فإنه كما قال الإمام القرطبي: يحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام: « ولا مهدي إلا عيسى » : أي لا مهدي كاملا معصوما إلا عيسى ، وعلى هذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض [3]
(1) - المنار المنيف ص ( 152 ) .
(2) - ميزان الاعتدال ( 3 / 535 ) .
(3) - التذكرة ( 2 / 723 ) .