فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 135

وَقَوْلُهُ: {فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا} يَقُولُ: فَلاَ تَشُكُّنَّ فِيهَا وَفِي مَجِيئِهَا أَيُّهَا النَّاسُ.+ [1]

وفي التفسير الواضح:

"وإن عيسى سينزل آخر الزمان كما نطق بذلك صريح الأحاديث في الكتب الصحاح ، وإن نزوله لعلم للساعة إذ هو من أشراطها أى علاماتها ، أو أن خلقه بلا أب أو إحياءه الموتى في معجزاته دليل على إمكان الساعة وصحة البعث. فلا تشكن فيها واتبعونى يا أمة محمد ، وقيل: إنها من كلام عيسى لأمته ، هذا صراط مستقيم ، ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو ظاهر العداوة." [2]

قلت: لا تنافي بين التفسيرين ، فكلاهما علم للساعة بلا ريب ، لكن لا يجوز الاقتصار على المعنى الثاني ، لأن المعنى الأول وردت نصوص صحيحة صريحة مرفوعة به ،فلا يجوز ردُّها بحال .

وقال ابن كثير:

"وقوله: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ } : تقدم تفسير ابن إسحاق: أن المراد من ذلك: ما بُعث به عيسى، عليه السلام، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك من الأسقام. وفي هذا نظر. وأبعد منه ما حكاه قتادة، عن الحسن البصري وسعيد بن جبير: أي الضمير في { وإنه } ، عائد على القرآن، بل الصحيح أنه عائد على عيسى [عليه السلام] ، فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال تبارك وتعالى: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } أي: قبل موت عيسى، عليه الصلاة والسلام، ثم { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } [النساء: 159] ، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى:"وإنه لعَلَم للساعة"أي: أمارة ودليل على وقوع الساعة، قال مجاهد: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ } أي: آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة. وهكذا روي عن أبي هريرة [رضي الله عنه] ، وابن عباس، وأبي العالية، وأبي مالك، وعكرمة، والحسنن وقتادة، والضحاك، وغيرهم."

(1) - تفسير الطبري 310 (دار هجر) - (20 / 631) (31207-31221)

(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 402)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت