فِي النَّارِ ، فَأَيْنَ نَحْنُ ؟ ، قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ إِخْبَاتُ النِّفَاقِ ، وَهُوَ فِي النَّارِ ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَفَّظُ عَلَيْهِ فِي الْقِتَالِ ، كَانَ لا يَمُرُّ بِهِ فَارِسٌ ، وَلا رَاجِلٌ إِلا وَثَبَ عَلَيْهِ ، فَكَثُرَ عَلَيْهِ جِرَاحُهُ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتُشْهِدَ فُلانٌ ، قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ ، فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهِ أَلَمُ الْجِرَاحِ أَخَذَ سَيْفَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ، ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّهُ لِمَنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ تُدْرِكُهُ الشِّقْوَةُ أَوِ السَّعَادَةُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِهَا." [1] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ" [3]
وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا دَلَالَات ظَاهِرَة لِمَذْهَبِ أَهْل السُّنَّة فِي إِثْبَات الْقَدَر ، وَأَنَّ جَمِيع الْوَاقِعَات بِقَضَاءِ اللَّه تَعَالَى وَقَدَرِه ؛ خَيْرهَا وَشَرّهَا ، وَنَفْعهَا وَضَرّهَا ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان قِطْعَة صَالِحَة مِنْ هَذَا . قَالَ اللَّه تَعَالَى: { لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ } فَهُوَ مِلْك لِلَّهِ تَعَالَى يَفْعَل مَا يَشَاء ، وَلَا اِعْتِرَاض عَلَى الْمَالِك فِي مِلْكه ، وَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا عِلَّة لِأَفْعَالِهِ . قَالَ الْإِمَام أَبُو الْمُظَفَّر السَّمْعَانِيّ: سَبِيل مَعْرِفَة هَذَا الْبَاب التَّوْقِيف مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة دُون مَحْض الْقِيَاس وَمُجَرَّد الْعُقُول ، فَمَنْ عَدَلَ عَنْ التَّوْقِيف فِيهِ ضَلَّ وَتَاهَ فِي بِحَار الْحَيْرَة ، وَلَمْ يَبْلُغ شِفَاء النَّفْس ، وَلَا يَصِل إِلَى مَا يَطْمَئِنّ بِهِ الْقَلْب ؛ لِأَنَّ الْقَدَر سِرّ مِنْ أَسْرَار اللَّه تَعَالَى الَّتِي ضُرِبَتْ مِنْ دُونهَا الْأَسْتَار ، وَاخْتَصَّ اللَّه بِهِ ، وَحَجَبَهُ عَنْ عُقُول الْخَلْق وَمَعَارِفهمْ ؛ لِمَا عَلِمَهُ مِنْ الْحِكْمَة . وَوَاجِبنَا أَنْ نَقِف حَيْثُ حَدَّ لَنَا ،
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (1 / 375) (869) صحيح لغيره
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (19 / 209) (523 ) صحيح
(3) - صَحِيحُ مُسْلِمٍ (4920 )