عَفُوًّا فَاقْبَلْهُ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَاسْتَحْلِفْهُ بِاللَّهِ . فَوَاللَّهِ لَئِنْ يَلْقُوا اللَّهَ بَخِيَانَتِهِمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِعَذَابِهِمْ ، وَالسَّلَامُ" [1] "
وعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى عُكْبَرَا ، فَقَالَ لِي وَأَهْلُ الْأَرْضِ عِنْدِي: إِنَّ أَهْلَ السَّوَادِ قَوْمٌ خُدَعٌ فَلَا يَخْدَعُنَّكَ ، فَاسْتَوْفِ مَا عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَالَ لِي: رُحْ إِلَيَّ ، فَلَمَّا رُحْتُ إِلَيْهِ ، قَالَ لِي: إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ الَّذِي قُلْتُ لِأُسْمِعَهُمْ ، لَا تَضْرُبَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ سَوْطًا فِي طَلَبِ دِرْهَمٍ وَلَا تُقِمْهُ قَائِمًا ، وَلَا تَأْخُذَنَّ مِنْهُمْ شَاةً وَلَا بَقَرَةً ، إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمُ الْعَفْوَ ؟ أَتَدْرِي مَا الْعَفْوُ ؟ الطَّاقَةُ" [2] "
وعن سَعِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ: قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنُ حِذْيَمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَلَمَّا أَتَاهُ عَلَاهُ بِالدِّرَّةِ فَقَالَ سَعِيدٌ: سَبَقَ سَيْلُكَ مَطَرَكَ . إِنْ تُعَاقِبْ نَصْبِرْ ، وَإِنْ تَعْفُ نَشْكُرْ ، وَإِنْ تَسْتَعْتِبْ نَعْتِبْ ، فَقَالَ:"مَا عَلَى الْمُسْلِمِ إِلَّا هَذَا ، مَالَكَ تُبْطِئُ بِالْخَرَاجِ ؟"فَقَالَ: أَمَرْتَنَا أَلَّا نَزِيدَ الْفَلَّاحِينَ عَلَى أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ ، فَلَسْنَا نَزِيدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنَّا نُؤَخِّرُهُمْ إِلَى غَلَّاتِهِمْ . فَقَالَ عُمَرُ:"لَا عَزَلْتُكَ مَا حَيَيْتُ" [3] .
وعَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي صَنَعٍ ، مِنْ صَاحِبِ الْأَبَرِ أَبَرٌ ، وَمِنْ صَاحِبِ الْمَسَالِّ مَسَالٌّ ، وَمِنْ صَاحِبِ الْحِبَالِ حِبَالٌ ، ثُمَّ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ فُيُعْطِيهِمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، فَيَقْسِمُونَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ:"خُذُوا هَذَا فَاقْتَسِمُوهُ"، فَيَقُولُونَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ فَيَقُولُ:"أَخَذْتُمْ خِيَارَهُ وَتَرَكْتُمْ عَلَيَّ شِرَارَهُ ، لِتُحْمَلَنَّ".
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تُوُجِّهَ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَمْتِعَةَ بِقِيمَتِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهِمْ مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ ، وَلَا يَحْمِلُهُمْ إِلَى بَيْعِهَا ، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ إِرَادَةَ الرِّفْقِ بِهِمْ ، وَالتَّخْفِيفِ عَنْهُمْ ، وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ مُعَاذٍ حِينَ قَالَ: بِالْيَمَنِ: ائْتُونِي
(1) - الْأَمْوَالُ لِابْنِ زَنْجُوَيْهِ (147 ) فيه جهالة
(2) - الْأَمْوَالُ لِابْنِ زَنْجُوَيْهِ (148 ) فيه جهالة
(3) - الْأَمْوَالُ لِابْنِ زَنْجُوَيْهِ (149 )