بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ ؛ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ . وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي الْجِزْيَةِ" [1] "
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ ، كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ كَثِيرَةٍ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ . قَالَ مَالِكٌ: أُرَاهَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي جِزْيَتِهِمْ .
وقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ ، أَنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ ، تَقْوِيَةً لِفِعْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَمُعَاذٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُمُ الثِّيَابَ ، وَهِيَ الْمَعَافِرُ ، مَكَانَ الدَّنَانِيرِ ؟ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَذَا كُلِّهِ ، الرِّفْقُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَأَنْ لَا يُبَاعَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْءٌ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَهُلَ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ عَدْلُهُ مِنَ الْمَعَافِرِ ، فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ ذِكْرَ الْعَدْلِ أَنَّهُ الْقِيمَةُ" [2] "
وعَنْ جِسْرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ: شَهِدْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ ، قُرِئَ عَلَيْنَا بِالْبَصْرَةِ:"أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ، إِنَّمَا أَمَرَ أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ رَغِبَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَاخْتَارَ الْكُفْرَ عُتُوًا وَخُسْرَانًا مُبِينًا ، فَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى مَنْ أَطَاقَ حِمْلَهَا . وَخَلِّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عِمَارَةِ الْأَرْضِ ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِمَعَاشِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقُوَّةً عَلَى عَدُوِّهِمْ ، وَانْظُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، قَدْ كَبِرَتْ سِنُّهُ ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ ، وَوَلَّتْ عَنْهُ الْمَكَاسِبُ ، فَأَجْرِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُصْلِحُهُ . فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، كَانَ لَهُ مَمْلُوكٌ كَبُرَتْ سِنُّهُ ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ ، وَوَلَّتْ عَنْهُ الْمَكَاسِبُ ، كَانَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُوتَهُ أَوْ يُقَوِّيَهُ ، حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ عِتْقٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ مَرَّ بِشَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، يَسْأَلُ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ ، فَقَالَ: مَا أَنْصَفْنَاكَ إِنْ كُنَّا أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبِيبَتِكَ ، ثُمَّ ضَيَّعْنَاكَ فِي كِبَرِكَ . قَالَ: ثُمَّ أَجْرَى عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يُصْلِحُهُ" [3]
(1) - الْأَمْوَالُ لِابْنِ زَنْجُوَيْهِ ( 150 )
(2) - الْأَمْوَالُ لِابْنِ زَنْجُوَيْهِ (151 ) صحيح
(3) - الْأَمْوَالُ لِابْنِ زَنْجُوَيْهِ (152 )