عليه ـ إلا إذا تحقق له هذا الرجاء ، الذي تعلّقت به نفسه ، وهو أن يبعثه ربّه مقاما محمودا .." [1] "
وقال البيهقي:
"وَقَدْ وَرَدَ عَنْ سَيِّدِنَا الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - فِي إِثْبَاتِ الشَّفَاعَةِ وَإِخْرَاجِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ وَإِدْخَالِهِمُ الْجَنَّةَ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ صريحة قَدْ صَارَتْ مِنَ الِاسْتفَاضَةِ، وَالشُّهْرَةِ بِحَيْثُ قَارَنتِ الْأَخْبَارَ الْمُتَوَاتِرَةَ، وَكَذَلِكَ فِي مَغْفِرَةِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ دُونَ الشِّرْكِ مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ فَضْلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً، وَاللهُ وَاسِعٌ كَرِيمٌ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:"وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَخْبَارَ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَنَحْنُ نُشِيرُ هَهُنَا إِلَى طَرَفٍ مِنْهَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } [الإسراء: 79] وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الشَّفَاعَةِ وَكَذَلِكَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ"
فعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ، سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"تُمَدُّ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِعَظَمَةِ الرَّحْمَنِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَلَا يَكُونُ فِيهَا لِأَحَدٍ إِلَّا مَوْضِعُ قَدَمِهِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى فَأَجِدُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا رَأَى اللهُ قَبْلَهَا قَالَ: فَأَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّ هَذَا جَاءَنِي فَزَعَمَ أَنَّكَ أَرْسَلْتَهُ إِلَيَّ قَالَ وَجِبْرِيلُ سَاكِتٌ قَالَ فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: صَدَقَ أَنَا أَرْسَلْتُهُ إِلَيْكَ حَاجَتَكَ ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ إِنِّي تَرَكْتُ عِبَادًا مِنْ عِبَادِكَ قَدْ عَبَدُوكَ فِي أَطْرَافِ الْبِلَادِ، وَذَكَرُوكَ فِي شُعَبِ الْآكَامِ يَنْتَظِرُونَ جَوَابَ مَا أَجِيءُ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ، فَيَقُولُ: أَمَا إِنِّي لَا أَخْزِيكَ فِيهِمْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } [الإسراء: 79] "رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:"وَتَمَامُهُ فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الشَّفَاعَةِ، وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } [الضحى: 5] "
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (8 / 533)