وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْهَمِّ وَالْفِكْرِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ أَعْمَال الْقُلُوبِ .
ج - النِّيَّةُ:
مِنْ مَعَاني النِّيَّةِ فِي اللُّغَةِ: الْقَصْدُ ، وَهُوَ عَزْمُ الْقَلْبِ عَلَى الشَّيْءِ ، وَالنِّيَّةُ أَيْضًا: الْوَجْهُ الَّذِي يُذْهَبُ فِيهِ ، وَالنِّيَّةُ وَالنَّوَى: الْبُعْدُ [1] .
وَالنِّيَّةُ اصْطِلاَحًا عَرَّفَهَا الْمَالِكِيَّةُ: بِأَنَّهَا قَصْدُ الإِْنْسَانِ بِقَلْبِهِ مَا يُرِيدُهُ بِفِعْلِهِ . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْهَمِّ وَالنِّيَّةِ أَنَّ مَحَل كُلٍّ مِنْهُمَا الْقَلْبُ . [2]
د - الْعَزْمُ:
الْعَزْمُ فِي اللُّغَةِ: عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى إِمْضَاءِ الأَْمْرِ . وَعَزَمَ عَزِيمَةً وَعَزْمَةً: اجْتَهَدَ وَجَدَّ فِي أَمْرِهِ .
وَالْعَزْمُ فِي الاِصْطِلاَحِ: تَصْمِيمٌ عَلَى إِيقَاعِ الْفِعْل ، وَالنِّيَّةُ تَمْيِيزٌ لَهُ [3] .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْهَمَّ أَوَّل مَرَاتِبِ الْعَزْمِ .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْهَمِّ:
تَتَعَلَّقُ بِالْهَمِّ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - حُكْمُ الْهَمِّ بِالْحَسَنَةِ:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنَةً كَامِلَةً [4] ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَل قَال:"إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ"
(1) - الْمِصْبَاح الْمُنِير ، ولسان الْعَرَب ، والقاموس الْمُحِيط .
(2) - مَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 230 ، والذخيرة 1 / 240 .
(3) - الْمِصْبَاح الْمُنِير ، والمفردات فِي غَرِيبِ الْقُرْآنِ ، والتعريفات للجرجاني ، وقواعد الْفِقْه لِلْبَرَكَتِي ، ومواهب الْجَلِيل 1 / 231 ، والأشباه لاِبْنِ نَجِيم ص 49 .
(4) - فَتْح الْبَارِي 11 / 323 - 329 ، وصحيح مُسْلِم بِشَرْح النَّوَوِيّ 2 / 128 ، 129 ، وشرح الأَْرْبَعِينَ النَّوَوِيَّة لاِبْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ ص 60 - 63 ، وشرح الأَْرْبَعِينَ لِلنَّوَوِيِّ ص 65 .