وَفَوْقَهُ: أَنْ يَمِيل إِلَيْهِ وَلاَ يَنْفِرَ مِنْهُ لَكِنْ لاَ يُصَمِّمُ عَلَى فِعْلِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْهَمُّ ، فَيُعْفَى عَنْهُ أَيْضًا .
وَفَوْقَهُ: أَنْ يَمِيل إِلَيْهِ وَلاَ يَنْفِرَ مِنْهُ بَل يُصَمِّمُ عَلَى فِعْلِهِ ، فَهَذَا هُوَ الْعَزْمُ ، وَهُوَ مُنْتَهَى الْهَمِّ ، وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
الْقِسْمُ الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَعْمَال الْقُلُوبِ صِرْفًا ، كَالشَّكِّ فِي الْوَحْدَانِيَّةِ أَوِ النُّبُوَّةِ أَوِ الْبَعْثِ ، فَهَذَا كُفْرٌ وَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ جَزْمًا .
وَدُونَهُ الْمَعْصِيَةُ الَّتِي لاَ تَصِل إِلَى الْكُفْرِ ، كَمَنْ يُحِبُّ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ ، وَيُبْغِضُ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَيُحِبُّ لِلْمُسْلِمِ الأَْذَى بِغَيْرِ مُوجِبٍ لِذَلِكَ ، فَهَذَا يَأْثَمُ .
وَيَلْتَحِقُ بِهِ الْكِبْرُ وَالْعُجْبُ وَالْبَغْيُ وَالْمَكْرُ وَالْحَسَدُ ، وَفِي بَعْضِ هَذَا خِلاَفٌ ، فَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّ سُوءَ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ وَحَسَدَهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، وَحَمَلُوهُ عَلَى مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ مِمَّا لاَ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ ، لَكِنْ مَنْ يَقَعُ لَهُ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِمُجَاهَدَتِهِ النَّفْسَ عَلَى تَرْكِهِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي:أَنْ يَكُونَ مِنْ أَعْمَال الْجَوَارِحِ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ ، فَهُوَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ النِّزَاعُ:
فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِالْعَزْمِ الْمُصَمَّمِ . وَسَأَل ابْنُ الْمُبَارَكِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ: أَيُؤَاخَذُ الْعَبْدُ بِمَا يَهُمُّ بِهِ ؟ قَال: إِذَا جَزَمَ بِذَلِكَ ، وَاسْتَدَل كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} (225) سورة البقرة
وَحَمَلُوا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُِمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَل بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ وَنَحْوُهُ مِنَ الأَْحَادِيثِ عَلَى الْخَطَرَاتِ [1] .
ثُمَّ افْتَرَقَ هَؤُلاَءِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعَاقَبُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا خَاصَّةً بِنَحْوِ الْهَمِّ وَالْغَمِّ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَل يُعَاقَبُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَكِنْ بِالْعِتَابِ لاَ بِالْعَذَابِ ، وَهَذَا قَوْل ابْنِ
(1) - أَخْرَجَهُ البخاري ( فَتْح الْبَارِي 5 / 160 ط السَّلَفِيَّة ) ، ومسلم ( 1 / 116 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ ) ، وَاللَّفْظ لِمُسْلِم .